و قبل جريمة الغصب ارتكب ذلك العدو الفاجر الذي قال الله عنه : ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبَانًا وَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ)) .. (المائدة) ، جريمة تتمثّل في تشويه و تزييف تاريخ الأمة المسلمة و تاريخ الأرض التي بارك الله فيها للعالمين ، حرصاً منه على طمس معالم جريمته التي قام بها ، لكي يبدو أمام المجتمعات أنه قد استردّ حقاً له و لم يغتصب شيئاً ملكاً لغيره ..
لذلك الهدف زيَّف هو و أعوانه تاريخ الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة و السلام ، و تاريخ الأرض المقدسة ، بل إنهم وقعوا في حرمة الاعتداء على الله رب العالمين ، فلقد صوّروا الله سبحانه و تعالى فيما يسمّى العهد القديم و في كتبهم المقدسة و في كتب التاريخ التي كتبها المستشرقون صوراً لله يجهل و يندم و يصارع تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ...
و زعموا فيها أن إبراهيم و يوسف وإسماعيل و إسحق و يعقوب و موسى و عيسى و سليمان عليهم السلام كانوا يهوداً ، و إلى اليهودية دعوا ، و أنهم ورثة هؤلاء الأنبياء ، و بهذا طعنوا الأنبياء في عقائدهم و رتّبوا على هذا الطعن حقوقاً لهم - للقتلة و المجرمون و سفاكو الدماء – و حيث إن ما قام به اليهود و المستشرقون و عاونهم بعض أبناء هذه الأمة العربية المسلمة تعتبر جريمة بحق الأمة الإسلامية ، و حق شعب فلسطين على وجه الخصوص ، كان لزاماً علينا أن نعرض لتلك الصفحات ((صفحات مجهولة من تاريخ بيت المقدس)) لنبيّن ذلك التشويه و التزييف الذي أوقعه اليهود و أعوانهم بتاريخ الأمة المسلمة ...