ما يلفت النظر في حياة يوشع بن نون و هو خارج إلى تحرير بيت المقدس أنه كان حريصاً على تمييز الصف من الذين يحبون الدنيا و يكرهون الموت ((لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً و لأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَ اللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)) .. (47) التوبة ، فوقف يوشع بن نون خطيباً في قومه و الدليل ما رواه الرسول محمد صلى الله عليه و سلم ((غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني منكم رجل ملك بضع امرأة و هو يريد أن يزني بها و لا أحد بنى بيوتاً و لم يرفع سقوفها و لا أحداً اشترى غنماً و هو ينتظر أولادها فغزا فدنا من القرية صلاة العصر أو قريباً من ذلك فقال للشمس إنك مأمورة و أنا مأمور اللهم احبسها علينا فحبست حتى فتح الله عليهم بيت المقدس)) ، أو كما قال صلى الله عليه و سلم رواه مسلم و أحمد في مسنده و رصده الألباني في صحيح الجامع الصغير تحت رقم 4029 .. إن هذه الفترة من تاريخ بيت المقدس تقدّم لنا الكثير من الدروس المستفادة :
أولاً : أن لله في حياة الأمم و الشعوب سنن لا تتغيّر و لا تتبدل و منها أن نكوص الناس عن الاستسلام لأوامر الله سبحانه و تعالى و من هذه الأوامر الجهاد لتحرير المقدسات و كسر شوكة الأعداء يؤدّي لاستبدالهم بأقوام آخرين يطيقون للاستسلام لأوامر الله عز و جل و قطاع كبير من هذه الأمة يتعرّض الآن لسنة الاستبدال ..
ثانياً : أن الله سبحانه و تعالى قد وعد الذين آمنوا و عملوا الصالحات و لا يشركون بعبادته أحداً بالتمكين و الاستخلاف في الأرض و نشر ظلال الآمن و الطمأنينة ..
ثالثاً : الجهاد المحك الحقيقي الذي يتميّز من خلاله الخبيث من الطيب داخل الصف المسلم يقول الله تعالى ((ليميز الخبيث من الطيب)) ..