ثانياً: كثير من العلماء على منزلة رفيعة من العلم والفهم سواءً بمجالات العلم كلها أو بعضها، ولو عرف الناس منزلة علمه لكان ذلك حافزاً لهم أن يرحلوا إليه، ويلتفوا حوله ليسمعوا منه ويسألوه، وذلك خير لهم من سؤال الجهال الذين لن يهدوهم إلا إلى الهلاك، ولقد رأيت سبباً أعتبره خطأً منهجياً تسببنا فيه وأضعنا به حقوق العلماء، وهذا السبب هو أننا لا نعرّف بعلمائنا ولا نثبت حقوقهم ومنزلتهم من العلم إلا بعد موتهم، وهذا وإن كان دافعه عدم فتنة العالم أو تقليد الناس للأحياء والافتتان بهم، إلا أن هذا ليس عذراً بأن يغفل حق العلماء في حياتهم، لأننا نطلب من الناس أن يأخذوا العلم عن الأحياء ويقتدوا بهم فيما أصابوا فيه، ولقد سمعت كثيراً من طلبة العلم ومن الناس أيضاً الذين قالوا بعد وفاة عالم من العلماء، ياليتنا كنا طلبنا العلم عنده أو سمعنا منه ورحلنا إليه، ومنشأ ذلك الندم أن تراجم هؤلاء الأعلام لم تكتب إلا بعد وفاتهم ولم تظهر منزلتهم في العلم إلا بعدما ذهبوا، فندم الناس على تفريطهم في مثل هذه العلوم، فحرصت على البدأ بترجمة بعض علمائنا الأحياء، ليعرفهم الناس وليقتدوا بهم فيما أصابوا فيه، وليترك الناس بعض من لقبوا بألقاب ليس لهم منها إلا الأسماء، راجياً من الله أن تكون هذه خطوة أولى يتابعني فيها بعض طلبة العلم ليظهروا فيها علم أهل الفضل والصلاح، فإنا قد سئمنا من إصدار
صفحات من حياة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان · الصفحة ٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
صفحات من حياة الشيخ سليمان بن ناصر العلوانص ٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي