يا أيها الملك الهمام ومن له … أسد الفلا تأتى إليه ملجمة
قد فاق قدرك في الملوك تعاظما … مذ صح بين يديك نطق الجمجمة
ثم بمناسبة وفاة كاتب السر أبى بكر بن مزهر في رمضان سنة ٨٩٣ (١٤٩٩) فرثاه بقصيدة منها (١).
صارت مرامله كمثل أرامل … تبكى بأعينها دما وتترب
وكذا الدواة تسودت أقلامها … حزنًا عليه وأقسمت لا تكتب
وبعد سنة ٩٠٢ (١٤٩٧) تتابع ذكره لأشعاره «في المعنى» للمديح أو التهنئة أو النقد أو الرثاء أو غير ذلك من مناسبات عامة وخاصة. والواضح من أشعاره هذه «أنه عاش فردًا متتبعًا عن كتب حوادث المجتمع الذي تقلب فيه، وليس ذلك بصفته مؤرخًا معنيًا بتدوين الحوادث والأخبار، بل لأنه كان رجلا حيًا حساسًا بما يجرى فى دولة بدت عليها مخايل الاحتضار والزوال» (٢)
وقد كان نظم الشعر في عصر ابن إياس من مستلزمات الأدباء والمتأدبين دليلا على مبلغ ثقافتهم وتأدبهم. ويذكر ابن إياس أسماء الكثيرين من هؤلاء الأدباء والشعراء، أمثال النواجى وابن مبارك شاه وابن النبيه وابن الشاب التايب والشهاب المنصورى وصفى الدين الحلى وبدر الدين الزيتونى والناصري محمد بن قانصوه وابن الحجار والأشمونى وابن الطحان وغيرهم كثيرين. وكان هؤلاء الشعراء يتبارون في نظم الشعر في المناسبات العامة - روى ابن إياس (٣) واقعة من هذا النوع بمناسبة أن الشاه إسمعيل الصوفى أرسل قاصدًا إلى مصر فى سنة ٩١٧ (١٥١١) وعلى يده رسالة يتهكم فيها على السلطان الغورى لاشتغاله بغرس الأشجار والرياحين فى الميدان الجديد الذي أنشأه بالقلعة ويهدد فيها أهل مصر بهذين البيتين:
(١) ج ٣ ص ٢٤٩.
(٢) الدكتور زيادة بك، ص ٥٠ - ٥١.
(٣) ج ٤ ص ٢٢١ - ٢٢٧.