تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكما أن بيوت المؤمنين أساسها العبادة والورع كذا لُحمتها الحياء والعفاف.

قال ابن الجوزي: "كانت امرأة جميلة بمكة، وكان لها زوج، فنظرت يوماً إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها: أترى أحداً يرى هذا الوجه لا يفتتن به، قال: نعم، قالت: ومن؟ قال: عبيد بن عمير، قالت: فأذن لي فيه فلأفتننه، قال: قد أذنت لك. قال: فأتته كالمستفتية، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام. قال: فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر، فقال لها: استتري يا أمة الله، قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري، قال: إني سائلك عن شيء، فإن أنت صدقت نظرت في أمرك، قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: أخبريني، لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو أدخلت قبرك فأجلست للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أن الناس أعطوا كتبهم فلا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أو بشمالك، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أردت الممر على الصراط فلا تدرين تنجين أم لا تنجين، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفين أم تثقلين، أيسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت. قال: فلو وقفت بين يدي الله تعالى للمساءلة، كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فاتق الله يا أمة الله، فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك. قال: فرجعت إلى زوجها، قال: ما صنعت؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون. فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة. قال: فكان زوجها يقول: مالي ولعبيد بن عمير أفسد علي امرأتي كانت لي في كل ليلة عروساً، فصيرها راهبة. (1).

وقال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى: بلغني عن بعض الأشراف أنه اجتاز بمقبرة فإذا جارية حسناء عليها ثياب سواد، فنظر إليها فعلقت بقلبه فكتب إليها:

قد كنت أحسب أن الشمس واحدة ...... والبدر في منظر بالحسن موصوف

حتى رأيتك في أثواب ثاكلة ...... سود و صدغك فوق الخد معطوف

فرحت و القلب مني هائم دنف ...... و الكبد حرى و دمع العين مذروف

(1) ابن الجوزي: المنتظم 2/ 277.

صفات بيوت الإيمان · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات بيوت الإيمانص ٩