وإحسان الاختيار في الزواج لابد أن يكون من الطرفين، فكما أُمر الرجل بحسن اختيار زوجته أُمرت المرأة – كذلك- بحسن اختيار زوجها.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ. وفي لفظ التِّرمِذي: إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" (1).
وأخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:" مَرَّ رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا؟ فقال: رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع ,فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما رأيك في هذا؟ فقال: يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا ".
قال الشاعر:
وإن تزوجت فكن حاذقاً *** واسأل عن الغصن وعن منبته
واسأل عن الصهر وأحواله *** من جيرة وذي قربته
ثانياً: التربية الإيمانية للأسرة.
قال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (2). قال ابن عباس: أمروا أن يتخذوها مساجد.
قال ابن كثير: " وكان هذا - والله أعلم – لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة (3).
فالبيوت المؤمنة هي التي تكون قبلة للطاعة والإيمان , ومسجدا للعبادة والتبتل.
لأن المسلم مسؤول عن أسرته، ومطالب بأن يقيهم من عذاب الله ومعصيته. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ
(1) أخرجه ابن ماجة (1967) و"التِّرمِذي" (1084).
(2) (87) سورة يونس.
(3) تفسير ابن كثير 2/ 522.