وَبَعْدَ أَنْ عَدَّدَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أوصَافَ المُؤْمِنِينَ الحَمِيدَةَ قَالَ إِنَّ الذينَ اتَّصَفُوا بهذِهِ الصِّفَاتِ الرَّفِيعَةِ يَرِثُونَ الجَنَّةَ ، وَيَتَبَوَّءُونَ أَعْلَى مَرَاتِبها ، جَزاءً لَهُمْ عَلَى مَا زَيَّنُوا بِهِ أَنْفُسَهُم مِنَ الصِّفَاتِ الحَمِيدَةِ ، والآدَابِ العَاليَةِ ، وَيَبْقَونَ فِيها خَالِدِينَ أَبَداً .
( وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ : " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَ وَلَهُ مَنْزِلانِ : مَنْزِلٌ فِي الجَنَّةِ ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ . فَإِنْ مَاتَ وَدَخَلَ النَّارَ وَرِثَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنْزِلَهُ ، فَذَلِكَ قَوْلَه تَعَالَى : ﴿ أولئك هُمُ الوارثون ﴾ " ( أَخْرَجَه ابنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبي هُرَيْرَة ) .
فَهَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ هُمُ الذينَ يَرِثُونَ مَنَازِلَ الكُفَّارِ فِي الجَنَّةِ ، وَيْبْقَونَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً . وَجَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " إِذَا سَأَلْتُم الله الجَنَّةَ فَاسْألوهُ الفِرْدَوْسَ فَإِنَّه أَعْلَى الجَنَّةِ وأَوْسَطُ الجَنَّةِ ، وَمِنْهُ تُفَجِّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ "
إنه الوعد الصادق ، بل القرار الأكيد بفلاح المؤمنين . وعد الله لا يخلف الله وعده؛ وقرار الله لا يملك أحد رده . الفلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة . فلاح الفرد المؤمن وفلاح الجماعة المؤمنة . الفلاح الذي يحسه المؤمن بقلبه ويجد مصداقه في واقع حياته؛ والذي يشمل ما يعرفه الناس من معاني الفلاح ، وما لا يعرفونه مما يدخره الله لعباده المؤمنين .
فمن هم المؤمنون الذين كتب الله لهم هذه الوثيقة ، ووعدهم هذا الوعد ، وأعلن عن فلاحهم هذا الإعلان؟