إنه الإيقاع الأخير في السورة التي حوت ذلك الحشد من الإيقاعات . وهو جماعها كلها , وجماع التكاليف التي تفرضها هذه الدعوة في عمومها . . ومن ثم يعلق الله بها عاقبة الشوط الطويل وينوط بها الفلاح في هذا المضمار: (لعلكم تفلحون) . وصدق الله العظيم . .
- - - - - - - - - - - - -
6- ابتغاء الوسيلة إلى الله والجهاد في سبيله
قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ْ﴾[المائدة 35]
يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ وَطَاعَتِهِ حَقّاً وَصِدْقاً ، وَاتِّقَاءِ سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ ، وَذَلِكَ بِعَدَمِ مُخَالَفَةِ شَرْعِهِ ، وَالانْكِفَافِ عَنْ إتْيانِ مَحَارِمِهِ ، وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ ، وَبِأنْ يَتَقَرَّبُوا إليهِ بَطَاعَتِهِ ، وَبِالعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهِ ( وَابْتَغُوا إلَيهِ الوَسِيلَةَ ) . ثُمَّ أمَرَهُمْ بِجِهَادِ أعْدائِهِمْ ، وَأعْدَاءِ اللهِ ، الخَارِجِينَ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ . وَرَغَّبَهُمْ تَعَالَى فِي الجِهَادِ ، بِأنْ أبَانَ لَهُمْ مَا أعَدَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ يَوْمَ القَيَامَةِ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ ، وَكَرِيمِ المَنْزِلَةِ ، فَلَعَلَّهُمْ ، إنْ قَامُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ ، أنْ يُفْلِحُوا بِالفَوْزِ بِرِضَى اللهِ وَجَنَّتِهِ.
( وَيَشْمُلُ الجِهَادُ كُلَّ جَهْدٍ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الحَقِّ ، وَحَمْلِ النَّاسِ عَلَى التِزَامِهِ ، كَمَا يَشْمُلُ جِهَادَ النَّفْسِ بِكَفِّهَا عَنْ أهْوائِها ، وَحَمْلِها عَلَى العَدْلِ وَالإِنْصَافِ فِي جَمِيعِ الأحْوالِ ) .