قَوْله : ( وَلَا يُزَكَّى عَلَى اللَّه أَحَد ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ عَنْ الْمُسْتَمْلِيّ وَالسَّرَخْسِيّ بِفَتْحِ الْكَاف عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " وَلَا يُزَكِّي " بِكَسْرِ الْكَاف عَلَى الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ وَهُوَ الْمُخَاطَب أَوَّلًا الْمَقُول لَهُ فَلْيَقُلْ ، وَكَذَا فِي أَكْثَر الرِّوَايَات ، وَفِي رِوَايَة غُنْدَر " وَلَا أُزَكِّي " بِهَمْزَةِ بَدَل التَّحْتَانِيَّة أَيْ لَا أَقْطَع عَلَى عَاقِبَة أَحَد وَلَا عَلَى مَا فِي ضَمِيره لِكَوْنِ ذَلِكَ مُغَيَّبًا عَنْهُ ، وَجِيءَ بِذَلِكَ بِلَفْظِ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ النَّهْي أَيْ لَا تُزَكُّوا أَحَدًا عَلَى اللَّه لِأَنَّهُ أَعْلَم بِكُمْ مِنْكُمْ .فتح الباري لابن حجر - (ج 17 / ص 225)
وقال ابن بطال : معنى هذا الحديث - والله أعلم - النهى عن أن يفرط فى مدح الرجل بما ليس فيه؛ فيدخله من ذلك الإعجاب، ويظن أنه فى الحقيقة بتلك المنزلة؛ ولذلك قال: قطعتم ظهر الرجل. حين وصفتموه بما ليس فيه. فربما ذلك على العجب والكبر، وعلى تضييع العمل وترك الازدياد من الفضل، واقتصر على حاله من حصل موصوفًا بما وصف به، وكذلك تأول العلماء فى قوله عليه السلام: « احثوا التراب فى وجه المداحين » المراد به: المداحون الناس فى وجوههم بالباطل وبما ليس فيهم.
ولذلك قال عمر بن الخطاب: المدح هو الذبح. ولم يرد به من مدح رجلاً بما فيه، فقد مدح رسول الله عليه السلام فى الشعر والخطب والمخاطبة، ولم يحث فى وجه المداحين ولا أمر بذلك كقول أبى طالب: