أمَّا اللَّوَاتِي تَخْشَوْنَ مِنْهُنَّ أنْ لاَ يَقُمْنَ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ عَلَى الوَجْهِ الذِي تَرْضَونَ ، فَعَلَى الرِّجَالِ مُعَامَلَتُهُنَّ ، مُبْتَدِئِينَ بِالوَعْظِ وَالإِرْشَادِ ، وَالتَّذْكِيرِ بِوَاجِبَاتِهِنَّ ، فَقَدْ يَكْفِي ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ ، فَجَرِّبُوا الهَجْرَ فِي المَضْجَعِ ، وَالإِعْرَاضِ عَنْهُنَّ ، فَقَدْ يُفِيدُهُنَّ ذَلِكَ فَيَفِئْنَ إلى الصَّوَابِ . وَإذَا لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ فَجَرِّبُوا الضَّرْبَ غَيْرَ المُبَرِّحِ وَغَيْرَ المُؤْذِي ، وَهَذا لاَ يَلْجَأُ إلَيْهِ إلاَّ إذَا يَئِسَ الرَّجُلُ مِنْ رُجُوعِ المَرْأَةِ عَنْ نُشُوزِهَا إلاَّ بِهِ .
وَإذَا أَطَاعَتِ المَرْأَةُ زَوْجَهَا فِيمَا يُرِيدُهُ مِنْهَا ، مِمَّا أَبَاحَهُ اللهُ لَهُ مِنْها ، فَلاَ سَبِيلَ لَهُ عَلَيْها ، وَلَيْسَ لَهُ ضَرْبَهَا ، وَلاَ هُجْرَانَها ، وَلاَ إِسَاءَةُ مُعَامَلَتِهَا .
وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى الرِّجَالَ إذا بَغَوْا عَلَى النِّسَاءِ بَغْيِرِ سَبَبٍ ، وَيُعْلِمُهُمْ بِأنَّهُ وَليُّهُنَّ ، وَأنَّهُ سَيَنْتَقِمُ مِمَّنْ يَبْغِي عَلَيْهِنَّ .
إن الأسرة - كما قلنا - هي المؤسسة الأولى في الحياة الإنسانية .
الأولى من ناحية أنها نقطة البدء التي تؤثر في كل مراحل الطريق . والأولى من ناحية الأهمية لأنها تزاول إنشاء وتنشئة العنصر الإنساني ، وهو أكرم عناصر هذا الكون ، في التصور الإسلامي .
وإذا كانت المؤسسات الأخرى الأقل شأناً ، والأرخص سعراً : كالمؤسسات المالية والصناعية والتجارية . . . وما إليها . . . لا يوكل أمرها - عادة - إلا لأكفأ المرشحين لها؛ ممن تخصصوا في هذا الفرع علمياً ، ودربوا عليه عملياً ، فوق ما وهبوا من استعدادات طبيعية للإدارة والقوامة . . .