وَكَمَا أَرْقَدَهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي الكَهْفِ وَحَفِظَ أَجْسَادَهُمْ مِنَ البِلَى ، بَعَثَهُمْ مِنْ رُقُودِهِمْ ، وَأَبْدَانِهِمْ سَلِيمَةٌ ، وَشُعُورُهُمْ وَأَبْشَارُهُمْ سَلِيمَةٌ ، فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَمْ كَانَتْ مُدَّةُ رَقْدَتِكُمْ؟ قَالُوا : لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ( إِذْ يُقَالُ إِنَّهُمْ دَخَلوا الكَهْفَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، وَاسْتَيْقَظُوا فِي آخِرِهِ ) ، فَقَالُوا وَكَأَنَّهُمْ اسْتَكْثَرُوا نَوْمَهُمْ : اللهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ . وَالمُهِمُّ الآنَ أَنْ تَبْعَثُوا وَاحِداً مِنْكُمْ إِلَى المَدِينَةِ بِمَا مَعَكُمْ مِنْ عِمْلَةٍ مِنَ الفِضَّةِ ( وَرَقِكُمْ ) ، فَلْيَبْحَثْ لَكُمْ عَنْ أَطْيَبِ طَعَامٍ وَأَطْهَرَهُ ، وَلْيَأْتِكُمْ بِشَيءٍ مِنْهُ ، وَعَلَى هَذَا الرَّسُولِ أَنْ يُحَاوِلَ قَدْرَ جُهْدِهِ عَدَمَ لَفْتِ الأَنْظَارِ إِلَيْهِ ، وَلْيَتَلَطَّفُ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ ، لِكَيْلاَ يَشْعُرَ أَحَداً بِمَكَانِكُمْ .
لأَنَّ قَوْمَكُمْ إِنْ عَلِمُوا بِمَكَانِكُمْ عَذَّبُوكُمْ ، وآذَوْكُمْ إِلَى أَنْ يَضْطَرُّوكُمْ إِلَى العَوْدَةِ فِي مِلَّتِهِمْ ، أَوْ يَبْلُغُوا بِكُمُ المَوْتَ رَجْماً بِالحِجَارَةِ ، وَإِذَا وَافَقْتُمُوهُمْ عَلَى العَوْدَةِ إِلَى دِينِهِمْ فَلاَ فَلاَحَ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَلاَ فِي الآخِرَةِ .
إن السياق يحتفظ بالمفاجأة في عرض القصة ، فيعرض هذا المشهد ، والفتية يستيقظون وهم لا يعرفون كم لبثوا منذ أن أدركهم النعاس . . إنهم يفركون أعينهم ، ويلتفت أحدهم إلى الآخرين فيسأل : كم لبثتم؟ كما يسأل من يستيقظ من نوم طويل . ولا بد أنه كان يحس بآثار نوم طويل . ﴿ قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم ﴾ !