وَقَالَ لَهُمْ مُوسَى مُوَّبِخاً ، وَمُسْتَنْكِراً قَوْلَهُمْ َاتِّهَامَهُمْ إِيَّاهُ بِالسِّحْرِ : أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ الوَاضِحِ الظَّاهِرِ ، لَمَّا جَاءَكُمْ ، إنَّهُ سِحْرٌ ، فَهَلْ هَذَا سِحْرٌ ، وَإِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ فِي قَرَارَةِ نُفُوسِكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِسِحْرٍ ، وَلاَ يَنْجَحُ السَّاحِرُونَ وَلاَ يُفْلِحُونَ ، لأَنَّ السِّحْرَ بَاطِلٌ .
فالسحر لا يستهدف هداية الناس ، ولا يتضمن عقيدة ، وليس له فكرة معينة عن الألوهية وعلاقة الخلق بالخالق؛ ولا يتضمن منهاجاً تنظيمياً للحياة . فما يختلط السحر بهذا ولا يلتبس . وما كان الساحرون ليؤدوا عملاً يستهدف مثل هذه الأغراض ، ويحقق مثل هذا الاتجاه؛ وما كانوا ليفلحوا وكل عملهم تخييل وتزييف .
وهنا يكشف الملأ عن حقيقة الدوافع التي تصدهم عن التسليم بآيات الله : ﴿ قالوا : أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ، وتكون لكما الكبرياء في الأرض؟ وما نحن لكما بمؤمنين ﴾ . .
وإذن فهو الخوف من تحطيم معتقداتهم الموروثة ، التي يقوم عليها نظامهم السياسي والاقتصادي . وهو الخوف على السلطان في الأرض ، هذا السلطان الذي يستمدونه من خرافات عقائدهم الموروثة.