تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَمَّا اسْتَكْمَلَ يُوسُفُ عَقْلَهُ ، وَتَمَّ خَلْقُهُ ( بَلَغَ أَشُدَّهُ ) ، آتَاهُ اللهُ النُّبُوَّةَ ( حُكْماً وَعِلْماً ) ، وَحَبَاهُ بِهَا ، مِنْ بَيْنِ أُولئِكَ القَوْمِ ، فَقَدْ كَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مُحْسِناً فِي عَمَلِهِ ، عَامِلاً بِطَاعَةِ رَبِّهِ ، وَكَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ المُحْسِنِينَ .

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ مُحَاوَلَةِ امْرَأَةِ العَزِيزِ - التِي أَوْصَاهَا زَوْجُهَا بِيُوسُفَ - اسْتِغَوَاءَهُ ، وَطَلَبِهَا مِنْهُ فِعْلَ الفَاحِشَةَ ، بَعْدَ أَنْ أَحَبَّتْهُ حُبّاً شَدِيداً ، لِجَمَالِهِ وَبَهَائِهِ ، فَحَمَلَهَا ذَلِكَ عَلَى أَنْ تَجَمَّلَتْ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَغْلَقَتِ الأَبْوَابَ ، وَدَعَتْهُ إِلَى نَفْسِهَا ، قَائِلَةً لَهُ : ( هِيتَ لَكَ - أَيْ هَلُمَّ إِلَيَّ ) ، فَامْتَنَعَ يُوسُفُ عَنِ الاسْتِجَابَةِ إِلَيْهَا ، وَقَالَ لَهَا إِنَّ بَعْلَكِ هُوَ سَيِّدُ البَيْتِ الذِي أُقِيمُ فِيهِ ( رَبِّي ) ، وَقَدْ أَحْسَنَ إِلَيَّ ، فَلاَ يَنْبَغِي لِي أَنْ أُقَابِلَهُ عَلَى ذَلِكَ بِفِعِلِ الفَاحِشَةِ مَعْ أَهْلِهِ . وَالظَّالِمُونَ النَّاكِرُونَ لِلْجَمِيلِ لاَ يُفْلِحُونَ أَبَدَاً .

وَلكِنَّ أَكْثَرَ المُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ يُوسُفَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ هَمٌّ بِهَا وَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى مَا يَذْهَبُونَ إِلَيهِ مِنِ اسْتِعْمَالِ النَّصِّ ( لَوْلا ) التِي هِيَ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ بُرْهَانَ رَبَّهُ لَهَمَّ بِهَا ، فَوُجُودُ الهَمِّ مِنْهُ يَقُومُ عَلَى انْتِفَاءِ رُؤْيَةِ البُرْهَانِ وَلكِنْ وُجِدَتْ رُؤْيَةُ البُرْهَانِ فَانْتَفَى الهّمُّ مِنْ جَانِبِهِ ) .

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ٢٤٥