ومن ثم فالشرك ظلم عظيم ، كما يقول عنه رب العالمين . ولن يفلح الشرك ولا المشركون :
﴿ إنه لا يفلح الظالمون ﴾ . .
والله - سبحانه - يقرر الحقيقة الكلية؛ ويصف الحصيلة النهائية للشرك والمشركين - أو للظلم والظالمين - فلا عبرة بما تراه العيون القصيرة النظر ، في الأمد القريب ، فلاحاً ونجاحاً . . فهذا هو الاستدراج المؤدي إلى الخسار والبوار . . ومن أصدق من الله حديثاً؟ . .
==================
وقال تعالى : ﴿ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) ﴾[الأنعام/134-136]
أَخْبِرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ : أنَّ الذِي يُوعَدُونَ بِهِ ، مِنْ أَمْرِ الحَشْرِ وَالحِسَابِ وَالجَزَاءِ ، كَائِنٌ لاَ مَحَالَةَ ، وَأَنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ اللهَ فَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَتِهِمْ ، وَإِنْ أَصْبَحُوا تُرَاباً وَعِظَاماً ، لأنَّهُ تَعَالَى لاَ يُعْجِزُهُ شَيءٌ .
وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى الكُفَّارَ ، وَيَتَوَعَّدُهُمْ ، فَيَأْمُرُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ : اسْتَمِرُّوا عَلَى طَرِيقَتِكُمْ ، إنْ كُنْتُمْ تَظُنَّونَ أَنَّكُمْ عَلَى هُدًى ، فَأَنَا مُسْتَمِرٌ عَلَى طَرِيقَتِي وَمَنْهَجِي ، وَسَتَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ العَاقِبَةُ ، أَتَكُونُ لَكُمْ أَمْ لِي؟ وَقَدْ أَنْجَزَ اللهُ وَعْدَهُ لِرَسُولِهِ فَفَتَحَ مَكَّةَ ، وَأَذَلَّ اللهُ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ ، لأنَّ المُشْرِكِينَ وَالظَّالِمِينَ لاَ يُفْلِحُونَ .