فنحن الآن نعلم أن الذرة شيء محدد يحمل هذا الاسم ، وأنه أصغر بكثير من تلك الهباءة التي ترى في ضوء الشمس ، فالهباءة ترى بالعين المجردة . أما الذرة فلا ترى أبداً حتى بأعظم المجاهر في المعامل . إنما هي « رؤيا » في ضمير العلماء! لم يسبق لواحد منهم أن رآها بعينه ولا بمجهره . وكل ما رآه هو آثارها!
فهذه أو ما يشبهها من ثقل ، من خير أو شر ، تحضر ويراها صاحبها ويجد جزاءها! . .
عندئذ لا يحقر « الإنسان » شيئاً من عمله . خيراً كان أو شراً . ولا يقول : هذه صغيرة لا حساب لها ولا وزن . إنما يرتعش وجدانه أمام كل عمل من أعماله ارتعاشه ذلك الميزان الدقيق الذي ترجح به الذرة أو تشيل!
إن هذا الميزان لم يوجد له نظير أو شبيه بعد في الأرض . . إلا في القلب المؤمن . .
القلب الذي يرتعش لمثقال ذرة من خير أو شر . . وفي الأرض قلوب لا تتحرك للجبل من الذنوب والمعاصي والجرائر . . ولا تتأثر وهي تسحق رواسي من الخير دونها رواسي الجبال . إنها قلوب عتلة في الأرض ، مسحوقة تحت أثقالها تلك في يوم الحساب!!
- - - - - - - - - - - - - -
31- أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَدَهُ ». سنن أبى داود (4251 ) صحيح
( وَيْل لِلْعَرَبِ ) : الْوَيْل حُلُول الشَّرّ وَهُوَ تَفْجِيع ، أَوْ وَيْل كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم ، وَخَصَّ الْعَرَب بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مُعْظَم مَنْ أَسْلَمَ
( مِنْ شَرّ ) : عَظِيم
( قَدْ اِقْتَرَبَ ) : ظُهُوره ، وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْمُتَّفَق عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ " فُتِحَ الْيَوْم مِنْ رَدْم يَأْجُوج وَمَأْجُوج " الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .