وَيَقُولُ الأَحْيَاءُ الذِينَ يَشْهَدُونَ هَذِهِ الزَّلْزَلَةَ ، وَهُمْ مَشْدُوهُونَ مِنْ هَوْلِ مَا يَرَوْنِ : مَا الذِي وَقَعَ لِهَذِهِ الأَرْضِ؟ فَبَعْدَ أَنْ كَانَتْ سَاكِنَةً مُسْتَقِرَّةً ، صَارَتْ مُتَحَرِّكَةً مُضْطَرِبَةً ، لَقَدْ أَتَاهَا مِنْ أَمْرِ رَبِّهَا مَا أَتَاهَا.
فإِذَا وَقَعَتِ الزَّلْزَلَةُ ، وَاضْطَرَبَتِ الأَرْضُ ، وَتَحَرَّكَتْ مِنْ أسْفَلِهَا حِينَئِذٍ تُحَدِّثُ الأَرْضُ بِمَا عَمِلَ العَامِلُونَ عَلَى ظَهْرِهَا .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةِ : " قَرَأَ رَسُولُ اللهِ هَذِهِ الآيَةَ ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) ، وَقَالَ : أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟ قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ فَإِنَّ أَخبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدِ وَكُلِّ أَمَةٍ بِمَا عَمِلاَ عَلَى ظَهْرِهَا ، أَنْ تَقُولَ عَمِلَ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا . فَهِذِهِ أَخْبَارُهَا " ( رَوَاهُ البُخَارِيُّ )
وَقَدْ حَدَثَ كُلُّ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمرَهَا بِأَنْ تَتَزَلْزَلَ وَتَنْشَقَّ وَتَتَحَدَّثَ بِمَا فَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَطَاعَتْ أَمْرَ رَبِّهَا .
وَيَوْمَ تَتَزَلْزَلُ الأَرْضُ ، وَتَنْدَكُّ ، وَيَبْعَثُ اللهُ تَعَالَى المَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ ، وَيَجْمَعُهُمْ لِلْحِسَابِ وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ بِعَدْلِهِ المُطْلَق ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ عَنْ مَوْقِفِ الحِسَابِ ( يَصْدُرُ النَّاسُ ) أَصْنَافاً مُتَمَايِزِينَ ، فَيَكُونُ المُحْسِنُونَ مَعاً ، فِي طَرِيقِهِمْ إِلى دَار المَثُوَبَةِ ، وَيَكُونُ الطُّغَاةُ المُجْرِمُون وَالمُسيئُونَ فِي طَرِيقِهِمْ إِلَى دَارِ العُقُوبَةِ لِيُلاَقُوا جَزَاءَ مَا عَمِلُوهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا .