فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الرَّجُل قَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّهُ طَلَبَهُ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَلَاحُ إِذَا عَمِلَ بِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ سُورَة جَامِعَة ، وَفِي هَذِهِ السُّورَة آيَة زَائِدَة لَا مَزِيد عَلَيْهَا ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ وَلِأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين سُئِلَ عَنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْجَامِعَة الْفَاذَّة ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ ﴾ قَالَ الطِّيبِيُّ : وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَرَدَتْ لِبَيَانِ الِاسْتِقْصَاء فِي عَرْض الْأَعْمَال وَالْجَزَاء عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة فَلَا تُظْلَمُ نَفْس شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ ( لَا أَزِيدُ عَلَيْهِ أَبَدًا ) : أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا أَقْرَأْتنِيهِ مِنْ فِعْل الْخَيْر وَتَرْك الشَّرّ ، وَلَعَلَّ الْقَصْدَ بِالْحَلِفِ تَأْكِيدُ الْعَزْمِ لَا سِيَّمَا بِحُضُورِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْمُبَايَعَةِ وَالْعَهْدِ
( ثُمَّ أَدْبَرَ ) : أَيْ وَلَّى دُبُرَهُ وَذَهَبَ
( أَفْلَحَ ) : أَيْ فَازَ بِالْمَطْلُوبِ
(