وفي صحيح مسلم (109 ) عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ - عَنْ أَبِى سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِىَّ صَوْتِهِ وَلاَ نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ». فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ « لاَ. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ ». فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ فَقَالَ « لاَ. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ ». وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الزَّكَاةَ فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ « لاَ. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ » قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ».
قَوْله : ( ثَائِر الرَّأْس ) هُوَ مَرْفُوع عَلَى الصِّفَة ، وَيَجُوز نَصْبه عَلَى الْحَال ، وَالْمُرَاد أَنَّ شَعْره مُتَفَرِّق مِنْ تَرْك الرَّفَاهِيَة ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى قُرْب عَهْده بِالْوِفَادَةِ ، وَأَوْقَعَ اِسْم الرَّأْس عَلَى الشَّعْر إِمَّا مُبَالَغَة أَوْ لِأَنَّ الشَّعْر مِنْهُ يَنْبُت . قَوْله : ( يُسْمَع ) بِضَمِّ الْيَاء عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ ، أَوْ بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة لِلْجَمْعِ ، وَكَذَا فِي " يُفْقَه " .