تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلا المعنيين قريب من قريب .

وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن عبد الله بن بريدة : سمعت أبي بريدة يقول : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران ، يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ، فوضعهما بين يديه . ثم قال : صدق الله ورسوله ، إنما أموالكم وأولادكم فتنة . نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران ، فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما » . ورواه أهل السنة من حديث ابن واقد . فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذان ابنا بنته . . وإنه لأمر إذن خطير . وخطر . وإن التحذير والتنبيه فيه لضرورة يقدرها من خلق قلوب الناس ، وأودعها هذه المشاعر ، لتكفكف نفسها عن التمادي والإفراط ، وهي تعلم أن هذه الوشائج الحبيبة قد تفعل بها ما يفعل العدو ، وتؤدي بها إلى ما تؤدي إليه مكايد الأعداء!

ومن ثم يلوح لها بما عند الله بعد التحذير من فتنة الأموال والأولاد ، والعداوة المستسرة في بعض الأبناء والأزواج . فهذه فتنة ﴿ والله عنده أجر عظيم ﴾ . .

ويهتف للذين آمنوا بتقوى الله في حدود الطاقة والاستطاعة ، بالسمع والطاعة :

(فاتقوا الله ما استطعتم - واسمعوا وأطيعوا) . .

وفي هذا القيد: (ما استطعتم) يتجلى لطف الله بعباده , وعلمه بمدى طاقاتهم في تقواه وطاعته . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه " فالطاعة في الأمر ليس لها حدود , ومن ثم يقبل فيها ما يستطاع . أما النهي فلا تجزئة فيه فيطلب بكامله دون نقصان . ويهيب بهم إلى الإنفاق:

(وأنفقوا خيرا لأنفسكم) . .فهم ينفقون لأنفسهم . وهو يأمرهم أن ينفقوا الخير لأنفسهم . فيجعل ما ينفقونه كأنه نفقة مباشرة لذواتهم , ويعدها الخير لهم حين يفعلون .

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ١٤٩