تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاللهُ تَعَالَى يَزِنُ أَعْمَالِ العِبَادِ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَيُقَدِّرُهَا بِعَدْلٍ تَامٍّ ( بِالحَقِّ ) ، فَلا يَظْلِمُ أَحَداً شَيْئاً ، فَالذِينَ تَرْجَحُ مَوَازِينُ أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ وَحَسَنَاتُهُمْ ( ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ ) فَأُولئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ بِالنَّجَاةِ مِنَ العَذَابِ ( المُفْلِحُونَ ) .

أَمَّا الذِينَ خَفَّتْ موازينُ أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ ، وَرَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ ، وَكَيثْرَةِ مَا اجْتَرَحُوهُ مِنَ السَّيِّئاتِ ، فَهؤُلاءِ يَكُونُونَ قَدْ خِسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لأَنَّهُمْ حَرَمُوهَا السَّعَادَةَ التِي كَانَتْ مُسْتَعِدَّةً لَهَا لَوْ لمْ يُفْسِدُوا فِطْرَتَهَا .

وَالمُؤْمِنُونَ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِمْ فِ الأَعْمَالِ ، هُمُ المُفْلِحُونَ ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَهُوَ مُفْلِحٌ ، وَإِنْ عُذِّبَ عَلَى بَعْضِ ذُنُوبِهِ بِمِقْدَارِهَا ، وَإِنَّ الكَافِرِينَ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَكَاتِهِمْ هُمْ فِي خُسْرَانٍ عَظِيمٍ .

يَمْتَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِأَنْ جَعَلَ لَهُمْ الأَرْضَ قَراراً يَعِيشُونَ وَيَسْتَقِرُّونَ عَلَيها ، وَجَعَلَ فِيها جِبَالاً رَاسِياتٍ تَسَهِّلُ اسْتِقْرارَ النَّاسِ عَلَيهَا ، فَلا تَمِيدُ بِهِمْ ، وَجَعَلَ فِيها أَنْهَاراً ، وَأَبَاحَ للنَّاسِ التَّمَتُّعَ بِمَنَافِعِها ، وَسَخَّرَ الرِّياحَ لإِخْرَاجِ أَرْزَاقِهِمْ مِنْهَا ، وَجَعَلَ لِلنَّاسِ مَا يَيَسَبَّبُونَ بِهِ وَيَتَكَسَّبُونَ ( مَعَايِشَ ) ، وَلِكنَّ النَّاسَ ، مَعَ جَميعِ هذِهِ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ، قَلِيلٌ مِنْهُمُ الشَّكُورُ ، وَاللهُ تَعَالَى سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى كُفْرَانِهِمْ بِالنِّعَمِ حِسَاباً عَسِيراً .

صفات المفلحين في القرآن والسنة · الصفحة ١٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفات المفلحين في القرآن والسنةص ١٠٠