تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى الترمذي و محمد بن نصر من حديث بشر بن المفضل عن الجريري عن عبد الله بن شقيق أنه قال: (ما كان أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة)، وهذا حكاية إجماع، وقد نص على الإجماع أيضاً التابعون, وعلى رأسهم أيوب بن أبي تميمة السختياني, كما روى ذلك محمد بن نصر المروزي من حديث حماد بن زيد عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أنه قال: (ترك الصلاة كفر لا نختلف فيه)، ومراده بهذا رد حكاية الخلاف.

من ورد عنه القول بعدم كفر تارك الصلاة

ولا أعلم نصاً عن أحد من الصحابة ولا عن التابعين أنه قال بعدم كفر تارك الصلاة إلا ما روي عن ابن شهاب الزهري، وهو أول من صرح -وإن كان ليس بظاهر- بكفر تارك الصلاة، كما رواه عنه محمد بن نصر المروزي من حديث عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم عن ابن شهاب أنه سئل فيمن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، قال: (إن كان تاركاً لها مبدلاً ومبتغياً ديناً غير الإسلام قتل، وإن كان تاركاً لها تهاوناً فإنما يضرب ضرباً مبرحاً ويسجن)، قالوا: وفي هذا دليل على أنه لا يرى كفر تارك الصلاة، وفي هذا نظر. فقول محمد بن شهاب الزهري في هذا الرجل أنه يقتل لأنه إن بدل فالمراد به الردة، وقوله: (يسجن) أي: أنه إن ترك هذه الصلاة الواحدة، وأما فيمن ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها فهذا محل الخلاف. أما ترك الصلاة بالكلية فلا أعلم نصاً يعضده لا من الكتاب ولا من قول الصحابة، ولا من قول التابعين، وإنما الخلاف نشأ بعد ذلك. والذي عليه إجماع الصحابة، وكما قال الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى: الإجماع إجماع الصحابة ومن بعدهم تبع لهم، أن من ترك الصلاة فقد كفر. وما جاء عن محمد بن شهاب الزهري محتمل وليس بصريح، وقد نص غير واحد من الأئمة كابن رجب عليه رحمة الله تعالى أن من ذهب إلى عدم كفر تارك الصلاة من السلف محمد بن شهاب الزهري و حماد بن زيد، وهؤلاء من الأوائل.

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلمص ٨