وعلى كل فإنه لا دليل في هذا، كما قال الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى، قال: ولا أعلم في ذلك شيئاً إلا أنه يختلف الناس، فمنهم الثقيل ومنهم الخفيف، وعلى هذا يعلق الأمر بثقل الإنسان وبإدراكه التكبيرة، وهذا هو الأولى؛ أن يعلق الأمر به، أن يقوم الإنسان بما يستطيع معه تسوية الصف والإتيان بالسنة من سواك ومتابعة للإمام واقتداء به حال تسويته للصفوف، وكذلك النظر إليه حال التكبير كما كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم.
من أحكام تكبيرة الإحرام
وقت إتيان الإمام بتكبيرة الإحرام
ولا يكبر الإمام إلا بعد انتهاء المؤذن عند جماهير العلماء، وإن كبر قبل ذلك فالصلاة صحيحة، ولا حرج في هذا، وهذا مروي عن إبراهيم النخعي، وقال به سفيان الثوري و زفر و أبو حنيفة، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن المغيرة قال: (إني لأسمع صوت المؤذن بعد أن كبر إبراهيم للصلاة وكان إماماً)، وهذا في وقتهم فإن المؤذن كان يذهب إلى سطح المسجد ليقيم. ويؤخذ من هذا أنه لا يعرف للمؤذن مكان في المسجد في الصدر الأول، بل أنه يصلي كسائر الناس إن وجد مكاناً يصلي فيه، وإن وجد فرجة له لذهابه وإتيانه فلا حرج عليه، وإن وجد أحداً مكانه فإنه يصلي في أي موضع، وأما حيزه على الدوام سواء للمؤذن أو لغيره فهو خلاف السنة.
الذكر قبل تكبيرة الإحرام
ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بذكر قبل تكبيرة الإحرام، وإنما هو الانشغال بتسوية الصفوف. وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك هو تسوية الصفوف والسواك، وأما من الألفاظ فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء إلا أمره الناس بتسوية الصفوف، وأما ما يذكره بعض الأئمة والفقهاء من ذكر قبل تكبيرة الإحرام فمحدث، ولا أعلمه يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين.