تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مَرْوَانَ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنِ الْأَجْلَحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: جَاءَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ حِينِهِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ»؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى أَمَرَ اللَّهُ بِمَنَافِخِ النَّارِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَوِّفْنِي بِالنَّارِ وَانْعَتْ لِي جَهَنَّمَ» . قَالَ جِبْرِيلُ عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِجَهَنَّمَ فَأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ فَأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أمر فأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ، لَا يُضِيءُ شَرَرُها وَلَا يُطْفَأُ لَهَبُهَا. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ قَدْرَ ثُقْبِ إِبْرَةٍ فُتِحَ مِنْ جَهَنَّمَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا مِنْ حَرِّهَا. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ النَّارِ عُلِّقَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَمَاتَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْ حَرِّهِ ⦗١٠٤⦘. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ خَازِنًا مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ بَرَزَ إِلَى أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ لَمَاتَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا مِنْ قُبْحِ وَجْهِهِ وَتَشْوِيههِ خَلْقِهِ وَنَتْنِ رِيحِهِ. وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنْ سِلْسِلَةِ أَهْلِ النَّارِ الَّتِي نَعَتَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَانْفضَّتْ وَلَمْ يَنْهَهَا شَيْءٌ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْأَرْضِ السُّفْلَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَسْبِي يَا جِبْرِيلُ لَا يَنْصَدِعُ قَلْبِي فَأَمُوتَ» . قَالَ: وَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى جِبْرِيلَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: «أَتَبْكِي يَا جِبْرِيلُ وَأَنْتَ مِنَ اللَّهِ بِالْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ مِنْهُ؟» قَالَ: وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَأَنَا أَحَقُّ بِالْبُكَاءِ؟ مَا أَدْرِي، لِعَلِّي أَكُونُ فِي عَلِمِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا الْيَوْمَ؟ وَمَا أَدْرِي، لِعَلِّي أُبْتَلَى بِمِثْلِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْلِيسُ وَقَدْ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ؟ وَمَا أَدْرِي، لِعَلِّي أُبْتَلَى بِمِثْلِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ؟ قَالَ: فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَبكَى جِبْرِيلُ عليه السلام. فَمَا زَالَا يَبْكِيَانِ حَتَّى نُودِيَا: أَنْ يَا جِبْرِيلُ وَيَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ آمَنَكُمَا أَنْ تَعْصِيَاهُ ⦗١٠٥⦘. قَالَ: فَارْتَفَعَ جِبْرِيلُ، وَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَتَحَدَّثُونَ وَيَضْحَكُونَ، فَقَالَ: «أَتَضْحَكُونُ وَوَرَاءَكُمْ جَهَنَّمُ؟ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَمَا أَسَغْتُمُ الطَّعَامَ وَلَا الشَّرَابَ، وَلَبَرَزْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ» . قَالَ: فَبَكَى الْقَوْمُ، فَمَا زَالُوا يَبْكُونَ حَتَّى نُودِيَ: أَنْ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ مُبَشِّرًا مُيَسِّرا فَلِمَ تُقَنِّطُ عِبَادِي؟ فَبَشَّرَهُمْ بِالَّذِي نُودِيَ بِهِ، فَسَكَنُوا

صفة النار لابن أبي الدنيا · الصفحة ١٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفة النار لابن أبي الدنياص ١٠٣