رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، قَالُوا بَلَى ، قَالُوا فَادْعُوَا ، وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ} ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : نَادُوْا مَالِكًا ، فَيُنَادُونَ : ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّك﴾ ، قَالَ : فَأَجَابَهُمْ : ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ قَالَ : فَيَقُولُونَ : اُدْعُوَا رَبَّكُمْ ، فَلاَ شَيْءَ أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ ، قَالَ : فَيُجِيبُهُمْ : ﴿اِخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونَ﴾ ، قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ ، وَيَأْخُذُونَ فِي الْوَيْلِ ، وَالشَّهِيقِ ، وَالثُّبُورِ. " (1)
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ ، حَتَّى يَعْدِلَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ ، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ ، فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ كَانَ يُجِيزُونَ الْغُصَصَ فِي الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ ، فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ ، فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمُ الْحَمِيمُ بِكَلَالِيبِ الْحَدِيدِ ، فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ ، وَإِذَا دَخَلَتْ فِي بُطُونِهِمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بُطُونِهِمْ ، فَيَقُولُونَ : ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ " ، قَالَ : " فَيَدْعُونَ خَزَنَةَ جَهَنَّمَ : أَنِ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ، فَيَقُولُونَ : أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالُوا : فَادْعُوا ، وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ " ، قَالَ : " فَيَقُولُونَ : ادْعُوا مَالِكًا ، فَيَدْعُونَ مَالِكًا فَيَقُولُونَ : يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ " ، قَالَ : " فَيُجِيبُهُمْ : إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ " قَالَ الْأَعْمَشُ : أُنْبِئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ ، قَالَ : " فَيَقُولُونَ : ادْعُوا رَبَّكُمْ ، فَلَا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا ، وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا ، فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ " ، قَالَ : " فَيُجِيبُهُمْ : اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ " ، قَالَ : " فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذُوا مِنَ الزَّفِيرِ وَالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ " (2)
الغصة : ما اعترض في الحلق من طعام أو شراب - الحميم : الماء الحار - الكلّوب : حديدة معوجة الرأس ، والجمع كلاليب
(1) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 13 / ص 155)(35266) حسن
(2) - البعث والنشور للبيهقي(533) حسن وصحح الترمذي وقفه