تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا العَذَابُ المُذِلُّ المُهِينُ ، الذِي تَتَذَوَّقُونَ طَعْمَهُ اليَوْمَ ، هُوَ العَذَابُ الذِي كُنتُم تَتَشَكَّكُونَ فِيهِ يَوْمَ كُنتُم في الدُّنيا ، ولا تَعْتَقِدُونَ أَنَّ المُكَذِّبِينَ سَيُلاَقُونَ شيئاً مِنْهُ ، فَهَا أَنتُمْ قَدْ لَقيتُمُوهُ اليَوْمَ فَذُوقُوهُ .

وقال في موضع آخر: ( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآَكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آَبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَى آَثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) [الصافات/62-70])

أَذَلِكَ الرِّزْقُ الكَرِيمُ الوَفِيرُ الذِي مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ ، وَهَذَا المَنْزِلُ الطَّيِّبُ الذِي أَنْزَلَهُم اللهُ فِيهِ فِي رِحَابِ الجَنَّةِ خَيْرٌ ، أمْ مَا وَعَدَ اللهُ بِهِ أَهْلَ النَّارِ مِنَ الأَكْلِ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ ، ذَاتِ الثَّمْرِ الكَرِيهِ المَذَاقِ؟

وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ عَنْ وُجُودِ شَجَرَةِ الزُّقُومِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، ابْتِلاَءً مِنْهُ واخْتِبَاراً لِيَرَى مَنْ يُصَدِّقُ بِهَا ، مِمَّنْ يُكَذِّبُ ، وَجَعَلَهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ الكَافِرِينَ .

حِينَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْ وَسَطِ نَارِ جَهَنَّمَ ، قَالَ الكَافِرُونَ : كَيْفَ يَكُونُ هَذَا والنَّارُ تَحْرُقُ الشَّجَرَ؟

كَأَنَّ ثَمَرَهَا ( طَلْعِهَا ) ، فِي قُبْحِ مَنْظَرِهِ ، رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ : ( وَالعَرَبُ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ قَبِيحَةُ المَنْظَرِ ، فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى تَقْبِيحَ شَجَرَةِ الزُّقُّومِ ، وَتَكْرِيهَ السَّامِعِينَ بِهَا ) .

وَإِنَّ هَؤُلاَءِ الكُفَّارَ الظَالِمِينَ ، لاَ يَجِدُونَ فِي النَّارِ طَعَاماً غَيْرَ الزَّقُّومِ الكَرِيهِ الطَّعْمِ ، وَالمَنْظَرِ ، والرِّيحِ ، فَيُضْطَرُّونَ إِلَى الأَكْلِ مِنْهُ لِيَمْلَؤوا بَطُونَهُم الجَائِعَةَ .

وَإِنَّهُمْ لاَ يَجِدُونَ مَا يَشْرَبُونَ إِلاَّ المَاءَ الشَّدِيدَ الحَرَارَةِ ، المَمْزُوجَ بِالصَّدِيدِ والغَسَّاقِ .

ثُمَّ يَكُونُ مَصِيرُهُمْ بَعْدَ هَذَا المأكَلِ والمَشْرَبِ إِلَى نَارٍ تَتَأَجَّجُ ، وَجَحِيمٍ تَتَوَقَّدُ ، فَهُمْ فِي عَذَابٍ دَائِمٍ .

إِنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ عَلَى الضَّلاَلَةِ فَتَابَعُوهُمْ .فَأَسْرَعُوا فِي تَقْلِيدِهِمْ ، وَاتِّبَاعِهِمْ بِلاَ تَدَبُّرٍ وَلاَ تَرَوٍّ .

صفةُ النَّار في القرآن والسنَّة- ط ثانية · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفةُ النَّار في القرآن والسنَّة- ط ثانيةص ١٤٨