تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى : ( فَلَيْسَ لَهُ اليَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ * لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ الخَاطِئُونَ)﴿الحاقة:35-37﴾ قال ابن عباس: الغسلين:الدم والماء والصديد الذي يسيل من لحومهم.

وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ يَجِدُ اليَوْمَ هُنَا فِي الآخِرَةِ قَرِيباً وَدُوداً ، وَلاَ صَدِيقاً حَمِيماً مُخْلِصاً ، يُنْقِذُهُ مِنْ عَذَابِ اللهِ تَعَالَى ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مُنْشَغِلٌ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بِنَفْسِهِ . وَلاَ يَجْدُ لَهُ طَعَاماً فِي النَّارِ إِلاَّ مَا يَسِيلُ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ مِنَ الدَّمِ والصَّدِيدِ .وَالصَّدِيدُ شَيْءٌ كَرِيهُ المَذَاقِ لاَ يَأْكُلُهُ إِلاَّ أَهْلُ الذُّنُوبِ وَالخَطَايَا ، الذِينَ مَرَنُوا عَلَى اجْتِرَاحِ السَّيِّئَاتِ فِي الدُّنْيَا .

وقال تعالى: ( إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً وَجَحِيماً* وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً( ﴿المزمل:12-13﴾ ومعنى (طعاماً ذا غصة) قال ابن عباس:شوكٌ يأخذ بالحلق,لا يدخل ولا يخرج.

إِنَّ لَدَيْنَا لِهَؤُلاَءِ الكَفَرَةِ المُكَذِّبِينَ فِي الآخِرَةِ قُيُوداً ثَقِيلَةً تُوضَعُ فِي أَرْجُلِهِمْ كَمَا يُفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ ، إِذْلاَلاً لَهُمْ ، وَلَهُمْ نَارٌ مُسْتَعِرَةٌ يَصْلَوْنَهَا . وَلِهَؤُلاَءِ الكَفَرَةِ المُكَذِّبِينَ عِنْدَ اللهِ فِي الآخِرَةِ أَيْضاً طَعَامٌ لاَ يُسْتَسَاغُ كَالزَّقُومِ وَالضَّرِيعِ . . وَلَهُمْ أَلْوَانٌ أُخْرَى مِنَ العَذَابِ المُؤْلِمِ .

وقال تعالى : (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ المُكَذِّبُون َ* لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ) ﴿الواقعة:51-52﴾.ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ عَنْ طَرِيقِ الهُدَى ، وَالصَّوَابِ ، المُكَذِّبُونَ بِكُتُبِ اللهِ وَرُسُلِهِ وَآيَاتِهِ ، وَبِالبَعْثِ وَالحِسَابِ .سَتَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرِ الزَّقُّومِ الذِي يَنْبُتُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ ، وَكَأَنَّ طَلْعَهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ . وَأَهْلُ النَّارِ يَأْكُلُونَ الزَّقُّومَ عَلَى كَرَاهِيةِ مَذَاقِهِ لأَنَّهُمْ لاَ يَجِدُونَ غَيْرَهُ وَغَيْرَ الضَّرِيعِ شَيئاً يَأْكُلُونَهُ .

وقد وصف الله تعالى شجرة الزقوم في قوله تعالى : ( إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ* طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ* فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا البُطُونَ(﴿الصافات:64-66﴾.

حِينَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أَنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْ وَسَطِ نَارِ جَهَنَّمَ ، قَالَ الكَافِرُونَ : كَيْفَ يَكُونُ هَذَا والنَّارُ تَحْرُقُ الشَّجَرَ؟

صفةُ النَّار في القرآن والسنَّة- ط ثانية · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفةُ النَّار في القرآن والسنَّة- ط ثانيةص ١٤٦