اتجه بعدها جيش مكة نحو بيت المال و دار الرزق فاعترضهم حكيم بن جبلة أحد الثوار المشاركين في حصار الدار بالمدينة و معه سبعمائة من قومه و جرت معركة قتل فيها حكيم بن جبلة ، و خرج عثمان بن حنيف من البصرة و لحق بعلي رضي الله عنه . تاريخ الطبري (4/468،471) .
ولم يثبت من طريق صحيح يمكن أن يعول عليه ، أنهم ضربوه و نتفوا شعر وجهه رضي الله عنه ، و الصحابة الكرام رضي الله عنهم يتنزهون عن مثل هذه المثلة القبيحة . و هذه من روايات أبي مخنف الكذاب . انظر : مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري (ص258) .
و حين عسكر جيش على بذي قار أرسل عبد الله بن عباس إلى طلحة و الزبير يسألهما : هل أحدث ما يوجد السخط على خلافته ، كحيف في حكم أو استئثار بفيء ؟ أو في كذا ؟ فقال الزبير : ولا في واحدة منها . فضائل الصحابة للإمام أحمد (2/596) بسند صحيح و ابن أبي شيبة : المصنف (15/267) بتصرف يسير .
و بالجملة فعائشة و طلحة و الزبير رضي الله عنهم إنما خرجوا قاصدين الإصلاح ، و جمع كلمة المسلمين
و ما رافق ذلك من قتال و حروب فلم يكن بمحض إرادتهم و لا قصداً منهم ، و إنما أثير من قبل السبئية
و أعوانهم من الغوغاء ، و لم يكن الإصلاح هدف طلحة و الزبير و عائشة وحدهم ، بل إن علياً أيضاً لم ير في مسيره إليهم إلا الإصلاح و جمع الكلمة ، و على العموم لم ير علي و طلحة و الزبير و عائشة رضوان الله عليهم أمراً أمثل من الصلح و ترك الحرب ، فافترقوا على ذلك ، و إنه لموقف رائع من طلحة و الزبير رضي الله عنهما ، و هو لا يقل روعة عن موقف أمير المؤمنين علي رضي الله عنه فكل منهم قبل الصلح و وافق عليه ، و كل منهم كان يتورع أن يسفك دماً أو يقتل مسلماً .