تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و كانت رضي الله عنها إذا قرأت ﴿ و قرن في بيوتكن ﴾[ الأحزاب/33] بكت حتى يبتل خمارها ، و كانت حينما تذكر الجمل تقول : وددت أني كنت جلست كما جلس أصحابي ، و في رواية ابن أبي شيبة : وددت أني كنت غصناً رطباً و لم أسر مسيري هذا . سير أعلام النبلاء للذهبي (2/177) و مجمع الزوائد للهيثمي (7/238) و ابن أبي شيبة في المصنف (15/281) .

و العقل يقطع بأنه لامناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللتين وقع فيهما مئات القتلى ،

و لاشك أن عائشة رضي الله عنها هي المخطئة ؛ لأسباب كثيرة و أدلة واضحة ، منها ندمها على خروجها ، و ذلك هو اللائق بفضلها و كمالها ، و ذلك مما يدل على أن خطأها من الخطأ المغفور ، بل المأجور .

قال الإمام الزيلعي في نصب الراية : و قد أظهرت عائشة الندم كما أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب عن ابن أبي عتيق - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - قال : قالت عائشة لابن عمر : يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني عن مسيري ؟ قال : رأيت رجلاً غلب عليك – يعني ابن الزبير – فقالت : أما والله لو نهيتني ما خرجت . قال الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة : و لهذا الأثر طرق أخرى ، فقال الذهبي في السير : عن قيس قال : قالت عائشة ، و كانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها فقالت : إني قد أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثاً ، ادفنوني مع أزواجه ، فدفنت بالبقيع رضي الله عنها . قلت – أي الذهبي - : تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل ، فإنها ندمت ندامة كلية و تابت من ذلك ، على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة ، قاصدة للخير ، كما اجتهد طلحة و الزبير و جماعة من كبار الصحابة رضي الله عن الجميع . انظر : السلسلة الصحيحة (1/854-855) .

صدق النبأ في بيان حقيقة عبد الله بن سبأ · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صدق النبأ في بيان حقيقة عبد الله بن سبأص ١٠٣