تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن جاء بعد ذلك ثلاثة من الأئمة فقصدوا في التأليف في الصحيح المجرد ، أي الصحيح الذي لا يخالطه شيء من الضعيف ، وهؤلاء على الترتيب هم : (ابن خزيمة) ، و(ابن حبان) و (الحاكم ) .

جاء ترتيبهم هكذا بناء على تقادمهم الزمني ، فابن خزيمة هو أقدمهم لأنه توفي في سنة إحدى عشرة وثلثمائة ، وابن حبان هو الذي جاء بعده حيث توفي في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، والحاكم هو الذي جاء بعد ذلك ، وتوفي في لسنة الخامسة بعد الأربعمائة ، كذلك أيضاً ابن خزيمة شيخ لابن حبان ، وابن حبان شيخ للحاكم .

ثم إن بعض العلماء نصوا على أن هذا الترتيب أيضاً بحسب الأصحية ، فأصح هذه الكتب الثلاثة : هو صحيح ابن خزيمة ، يتلوه صحيح ابن حبان ، ثم مستدرك الحاكم ، هكذا نص عليه بعض العلماء ، وفي هذا مناقشة ستأتي إن شاء الله تعالى.

قول الشيخ أحمد شاكر والسيوطي في تقديم (صحيح ابن خزيمة ) على (ابن حبان)

قال الشيخ أحمد شاكر –رحمه الله- في مقدمة تحقيقه لـ (صحيح ابن حبان ) :

( وهذه الكتب الثلاثة هي أهم الكتب التي ألفت في الصحيح المجرد بعد الصحيين للبخاري ومسلم ، ... )

ويقول : لقد رتب علماء هذا الفن ونقاده هذه الكتب الثلاث التي ألتزم مؤلفوها رواية الصحيح من الحديث وحده -أعني الصحيح المجرد- بعد الصحيحين البخاري ومسلم – على الترتيب الآتي : صحيح ابن خزيمة ، صحيح ابن حبان، المستدرك للحاكم ، ترجيحاً منهم لكل كتاب منها على ما بعده في التزام الصحيح المجرد . اهـ.

وقال السيوطي في (تدريب الراوي ) :

( صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه ، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد ، فيقول : إن صح الخبر ، أو إن ثبت كذا أو نحو ذلك ) اهـ .

مناهج المحدثين (كامل) · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناهج المحدثين (كامل)ص ٨١