تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك الفئة الأخرى وهي (المسكوت عنها) ، نجد أن الأحاديث المسكوت عنها في الغالب أنها أحاديث صحيحة ، بل كثير منها مخرج في الصحيحين أو في أحدهما ، وهذه لا ينص عليها أبو داود أي أن الأحاديث الصحيحة لا يتكلم عنها ، بل يسكت .

وهناك أحاديث فيها ضعف ، ويسكت عنها أبو داود ، ولكن ضعفها ضعف محتمل يصلح لأن يكون صالحاً في الشواهد والمتابعات .

وكذلك أيضاً نجده سكت عن أحاديث فيها نكارة ، وفيها وهن أو ضعف شديد ، ونذكر لذلك حديثاً كمثال لما نحن بصدده من الأحاديث التي فيها نكارة ، وذلك : ما أخرجه في كتاب الأدب من طريق سلم بن قتيبة عن داود بن أبي صالح عن نافع عن ابن عمرا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)(1) .

هذا الحديث نجد أن العلماء حكموا عليه بالنكارة ، وذلك لأن فيه داود بن أبي صالح(2) هذا وهو منكر الحديث ، فهذا يحرم ما ذكره أبو داود .

ولكن هل هذه الأحاديث التي سَكت عنها أبو داود ـ وفيها وَهن شَديد ولم يُبينها ـ كثيرة ؟

الجواب : لا ، إنما هي أحاديث قليلة ، ولعلّ النادر لا حكم له ولا يقاس عليه .

(1) أخرجه أبو داود : كتاب الأدب : باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق (5273) ، تحقيق : عزت عبيد الدعاس .

(2) قال المنذري في مختصره للسنن : داود بن أبي صالح –هذا هو المدني- قال أبو حاتم الرازي : هو مجهول ، حدث بحديث منكر.

وقال أبو زرعة الرازي : لا أعرفه إلا في حديث واحد يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو حديث منكر ، اهـ.

وذكر البخاري هذا الحديث في تاريخه الكبير من رواية داود هذا ، وقال : لا يتابع عليه . اهـ.

وقال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات ، حتى كأنه يتعمد لها . وذكر له هذا الحديث .

انظر : التاريخ الكبير (3/234) ، والجرح والتعديل (3/ت 1902) والمجروحين لابن حبان (1/290) .

مناهج المحدثين (كامل) · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناهج المحدثين (كامل)ص ٥٤