تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…ثم قال بعد ذلك : "وإنا أستعين بالله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان أو أحدهما ، وهذا هو شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام : أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة ، والله المعين على ما قصدته وهو حسبي ونعم الوكيل" .

…فقول الحاكم في الموضعين : "بمثلها" اختلف العلماء في مراده بها :

…فمنهم من قال : إن المقصود بمراده بالمثلية : هو نفس الرواة الذين أخرج لهم الشيخان أو أحدهما ، ويعبر عن ذلك بأنه أراد المثلية الحرفية .

…قال النووي : "إن المراد بقولهم : على شرطهما : أن يكون رجال إسناده في كتابيهما؛ لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما" .

…وقال العراقي : "وهذا الكلام قد أخذه من ابن الصلاح حيث قال في شأن المستدرك : أودعه ما رآه على شرط الشيخين قد أخرج عن رواته في كتابيهما" .

…وقال العراقي أيضاً : "وعلى هذا عمل ابن دقيق العيد ، فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه لحديث على شرط البخاري مثلاً ، ثم يعترض عليه لأن فيه فلاناً ولم يخرج له البخاري ، وكذلك فعل الذهبي في تلخيص المستدرك " .

…ومن أمثلة المثلية الحرفية قول الحاكم : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق الخزاعي بمكة ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي مسرة ، قال : حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال : حدثنا سعيد بن أبي أيوب ، قال : حدثني ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً"(1) .

(1) أخرجه مسلم (2604) عن ابن عباس .

مناهج المحدثين (كامل) · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مناهج المحدثين (كامل)ص ١٥٢