تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيا عباد الله! كونوا من الاستعجال على حذر، وكونوا من التنازع والفرقة على حذر، وكونوا من المعاصي والذنوب على حذر فإن ذلك من أسباب الخذلان.

ثالثًا: تبين للمسلمين بعد غزوة أحد، أن من سنة الله وحكمته في رسله وأوليائه وأحبابه، أن يُدالوا مرة، ويُدالُ عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة.

قال تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠].

ولذلك كان الذي أصاب المسلمين في غزوة أحد؛ علم من أعلام النبوة، ودليل على صدق النبي - ﷺ - في قوله للناس إني رسول الله إليكم جميعًا، ولذلك لما بَعَثَ النبي - ﷺ - كتابه إلى هرقل ملك الروم يدعوه فيه إلى الإِسلام يقول له: "أسلم تسلم".

قال هرقل لحاشيته: ائتوني بمن بأرضي من العرب، فجيء بأبي سفيان ومعه نفر من المشركين

فسأله هرقل عن أحوال النبي - ﷺ -، وكان من ضمن الأسئلة:

هل قاتلتموه؟ قال أبو سفيان: نعم.

قال هرقل: كيف كانت الحرب بينكم وبينه؟

قال أبو سفيان: سجال، يُدال علينا مرة، ونُدال عليه الآخرة.

فقال هرقل: تلك سنة الله مع أنبيائه ثم تكون العاقبة لهم" (١).

(١) رواه البخاري (رقم ٧).

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام · الصفحة ٣٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلامص ٣٦٩