تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…فهذا الحديث كله تخويف وتحذير من مغبة مخالفة سنة النبي ( مما ليس له في القرآن ذكر ، على ما ذَهَبَ إليه كثير من الفرق المبتدعة (14) ، حتى فُتنوا ، وفَتَنوا (15) .

…وكما أجمعت الأدلة من السنة على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة ، وعرفنا أنه بالإعراض عنهما تحصل الفتنة ، وتحل المحنة ، فقد أجمعت كذلك أقوال السلف الصالح - رحمهم الله تعالى - على وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة ، وأن الفتنة تحدث إذا خالف الناس هذين المصدرين العظيمين .

…فهذا ابن عباس - رضي الله عنهما - يأتيه رجل ، ويقول له : أوصني ، فيقول ( : (( عليك بالاستقامة ، واتباع الأثر ، وإياك والتبدع )) (16) .

…وهذا الإمام القرطبي - رحمه الله - يقول - وهو يعلق على قوله تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا ( (17) - : (( أوجب تعالى علينا التمسك بكتابه ، وسنة نبيه ( ، والرجوع إليهما عند الاختلاف ، وأمر بالاجتماع على الاعتصام بالكتاب والسنة اعتقادًا وعملاً ، وذلك سبب اتفاق الكلمة ، وانتظام الشتات الذي يتم به مصالح الدنيا والدين )) (18) .

…ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : (( يجب أن يعلم يقينًا أنه لا يسوغ لأحد كائنًا من كان ما كان يقع في قلبه من غير اعتبار بالكتاب والسنة ، وهذا مما اتفق عليه أولياء الله - عزّ وجل - ، ومَنْ خالف في هذا فليس من أولياء الله - سبحانه - الذين أمر الله باتباعهم ، بل إما أن يكون كافرًا ، وإما أن يكون مفرطًا في الجهل ، وهذا كثير في كلام المشايخ ، كقول الشيخ أبي سليمان الداراني (19) : إنه ليقع في قلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدين : الكتاب والسنة )) (20) .

سبل النجاة من الفتنة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سبل النجاة من الفتنةص ٣