تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…ولابُد كذلك من الصبر عند مواجهة الفتنة المتمثلة في الحرب الكلامية التي يعلنها اليهود والنصارى لتشويه دعوة المؤمنين ، وتلويث سمعتهم ، والتشكيك في سيرتهم وسريرتهم ، إنها حرب أسلحتها الدس والتحريف والافتراء ، فلابُد للمؤمنين عند مواجهة هذه الفتنة أن يوطّنوا أنفسهم على احتمال مكارهها ، ويصبروا على تجرع غصصها حتى يحق الله الحق ، ويبطل الباطل ، قال الله - تعالى - : ( لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ( (114) .

…وههنا أمر مهم جدًا يتعلق بعلماء الإسلام ودعاته ، الذين يتعرضون للفتنة والمحنة ، بسبب دعوتهم إلى الله - تعالى - إذ لابد لهم عند مواجهة الفتنة من الصبر والاحتمال ، وإلا وقعوا في فتنة أعظم ، وبلية أكبر .

…هاهو القرآن العظيم يحث نبي الله محمدًا ( وهو موعظة لكل مؤمن يسير على نهجه - عليه الصلاة والسلام - يحثه على مواجهة فتنة قومه بالصبر والمصابرة في أكثر من موضع من القرآن الكريم : ( واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تكُ في ضيق مما يمكرون ( (115) . ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ( (116) . ( واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرًا جميلاً ( (117) .

…نعم إن هذه الآيات الكريمة درس بليغ ، وموعظة عظيمة لكل داع إلى الله - تعالى - يواجه من قومه الاضطهاد والتعذيب .

…درس له أن يأخذ من هذا التوجيه الرباني زادًا يتزود به في هذا الطريق الشاق الذي إذا صبر عليه الإنسان نال العاقبة الحميدة ، لأن الله - تعالى - يقول وقوله الحق : ( فاصبر إن العاقبة للمتقين ( (118) .

…وإنَّ من كان على هذه الطريق فقد استحق الإمامة في الدين مصداقًا لقول العليم الخبير : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ( (119) (120) .

سبل النجاة من الفتنة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سبل النجاة من الفتنةص ٢٤