تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وإذا تقرر في أذهاننا هذان الهدفان الرئيسان من قتال الكفار ، فينبغي أن يتقرر في أذهاننا أيضًا أن القتال في الإسلام لا يعني فقط قتال من يحاول الفتنة ، بل إن من حق الإسلام المطلق أن ينطلق في الأرض كلِّها لتحرير البشرية من العبودية للعباد ، وردها إلى الله - تعالى - وحده حيثما كان ذلك ممكنًا له .

…وإذا ألغينا هذا المبدأ الحق فإن دين الله - عزّ وجل - يفقد حقّه في أن يزيل العقبات المادية عن طريق الدعوة ، ويفقد كذلك جديته وواقعه في مواجهة الواقع البشري بوسائل مكافئة له في مراحل متعددة ، بوسائل متجددة ، ويصبح عليه أن يواجه القوى المادية بالدعوة العقيدية ، وهو هزال لا يرضاه الله - تعالى - لدينه في هذه الأرض .

…وإن مما يؤكد هذه الحقيقة - أعني حقيقة أن القتال في الإسلام ليس دفاعًا فقط - أنه لم يكن أحد من الصحابة والسلف الكرام يُسأل عما أخرجه للجهاد فيقول : خرجنا ندافع عن وطننا المهدد ، أو نَصُدُّ عدوان الفرس أو الروم علينا نحن المسلمين ، أو خرجنا نوسِّع رقعتنا ، ونستكثر من الغنيمة ، لقد كانت قولتهم في هذا هي قولة ربعي بن عامر (80) ( لما سُئل عما جاء به ومن معه قبل أن يدخلوا معركة القادسية (81) ، قال : (( الله جاء بنا ، وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه ، فمن قبل منا قبلنا منه ، ورجعنا عنه ، وتركناه وأرضه دوننا ، ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر )) (82) .

* * *

…وهاهي الآيات القرآنية تتوالى في تقرير ما تقدم من الهدف من قتال الكفار ، وأنه خشية الفتن والمحن التي تلحق بالمؤمنين بسبب الكفار لو تُركوا من غير قتال ، يقول سبحانه :

…( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير ( (83) .

سبل النجاة من الفتنة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سبل النجاة من الفتنةص ١٦