من مميزات القرآن الكريم وخصائصه التي ينفرد بها عن الكتب المقدسة التي سبقته توثيقه توثيقا متينا, وما ذلك إلا لأن الله تعالى تكفل بحفظه من التغيير والتبديل (1) حيث يقول " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (2)
أما الكتب السابقة فقد وكل حفظها إلى علمائهم
قال الله تعالى:
"إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَااسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ" (3)
قوله " بما استحفظوا من كتاب الله " أي بسبب سؤال أنبيائهم إياهم أن يحفظوه من التغيير والتبديل. قوله " وكانوا عليه شهداء " أي رقباء لئلا يبدل (4)
لقد حفظ الله عز وجل كتابه القرآن الكريم بتيسير أسباب الحفظ له فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتلقاه من جبريل - عليه السلام - وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعالج من التنزيل شدة خشية نسيانه فكان يحرك به لسانه فتكفل الله له بجمع القرآن في صدره ثم قراءته له (5) وفي هذا يقول الله عز وجل " لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ " (6)
(1) () مختصر تفسير ابن كثير , الصابوني 2/ 308 , مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية 4/ 168
(2) () سورة الحجر آية 9
(3) () سورة المائدة آية 44
(4) () الكشاف , الزمخشري 1/ 615 , دار المعرفة
(5) () الجامع لأحكام القرآن , القرطبي م 10 ج 19/ 106
(6) () سورة القيامة آيتي 16 - 17