تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله لموسى عليه السلام لن تراني فيحتمل أنه أراد ذلك في دار الدنيا لا في العقبى وهو الأولى لآن يكون الجواب مطابقا للسؤال وهو لم يسأل الرؤية في غير الدنيا

ولن فقد قيل المراد بها التأكيد لا التأبيد وإذ ذاك فالتخصيص جائز كما مضى وإن قدر أن ذلك متأبد في حق موسى عليه السلام فليس ذلك حجة في نفى الرؤية بالنسبة إلى غيره مطلقا والقول بتأويل هذه الظواهر على ما ذكرناه أولى عملا بالظاهر من الجانبين وجمعا بين الدليلين وذلك لا ينعكس في تأويل ما اعتمدنا عليه فإن ذلك لا يقع الا بصرفه إلى ما لا يعهد بالأجماع إطلاقه عليه وبإبطال فائدة الإنعام وكلاهما بعيدان ولا كذلك ما ذكرناه من التأويل إذ قد عهد مثله في الأدلة السمعية والظواهر الشرعية غالبا وهذا غاية ما يعتمد عليه في طرف الوقوع ومن رام اليقين فيه إيجابا أو سلبا فقد كلف نفسه حرجا

والله الموفق للرشاد

غاية المرام · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غاية المرامص ١٧٨