تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهوى وحب الرياسة والشهرة

السبب الأول: الهوى، وحب الرياسة والشهرة.

من باب ما يقال: خالف تذكر، وأصحاب الهوى كثر، فلو خلي لهم السبيل لأفسدوا في الأرض: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص:٥٠] والهوى قَتَّالٌ عبادَ الله، ولربما صار لصاحبه أتباع ينعقون له ويهرفون بما لا يعرفون، وقد أشار ابن قتيبة رحمه الله إلى مثل هذا بقوله: والناس أسراب طير يتبع بعضها بعضًا، ولو ظهر لهم من يدعي النبوة مع معرفتهم بأن رسول الله ﷺ خاتم الأنبياء، أو من يدعي الربوبية، لوجدوا على ذلك أتباعًا وأشياعًا.

وإشارة إلى حب هؤلاء للشهرة والرئاسة، يقول ابن قتيبة أيضًا: ولكن يمنع من الحق طلب الرياسة، وحب الأتباع، واعتقاد الإخوان بالمقالات.

وذكر ابن القيم رحمه الله عن يحيى بن أكثم أنه قال: قال هارون الرشيد: ما أنبل المراتب؟ قلت: ما أنت فيه يا أمير المؤمنين، قال: فتعرف أجّل مني؟ قلت: لا.

قال: لكن أعرفه، رجل في حلقة يقول: حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله ﷺ، قال: قلت: يا أمير المؤمنين! أهذا خير منك، وأنت ابن عم رسول الله ﷺ وأمير المؤمنين؟ قال: نعم.

ويلك، هذا خير مني؛ لأن اسمه مقترن باسم رسول الله ﷺ لا يموت أبدًا، ونحن نموت ونفنى، والعلماء باقون الدهر.

وذكر ابن القيم أيضًا عن ابن العميد الوزير المشهور قوله: فوددت في مكاني أن الوزارة والرياسة ليتها لم تكن لي، وكنت الطبراني وفرحت مثل الفرح الذي فرح به الطبراني لأجل الحديث.

إذًا عباد الله: هذه هي الشهرة الشريفة، وإنما تكون في الأخذ بالنصوص لا في تركها، وفي تحكيمها لا في مخاصمتها.

دروس للشيخ سعود الشريم · الجزء ٢١ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ سعود الشريمج ٢١ · ص ٨