على أهل العصر تفقد مذاهبهم وكل ما وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به ولا يعرو مذهب من المذاهب عنه لكنه قد يقل وقد يكثر غير أنه لا يقدر أن يعلم هذا في مذهبه إلا من عرف القواعد والقياس الجلي والنص الصريح وعدم المعارض وذلك بعد تحصيل أصول الفقه وتبحره في الفقه فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه بل للشريعة قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفتوى والفقهاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا وذلك هو الباعث لنا على وضع هذا الكتاب لتنضبط تلك القواعد بحسب ما يفتى به وباعتبار هذه الشروط يحرم على أكثرالناس الفتوى فتأمل ذلك فهو أمر لازم ولذلك كان السلف الصالح يتوقفون في الفتاوي توقفا شديدا وقال مالك لا ينبغي للعالم أن يفتي حتى يراه الناس أهلا لذلك ويرى هو نفسه أهلا لذلك يريد تثبيت أهليته عند العلماء ويكون هو مطابقا لما قاله العلماء في حقه من الأهلية لأنه قد يظهر من الإنسان أمر على خلاف ما هو عليه فإذا كان هو مطلعا على ما وصفه به الناس حصل اليقين في ذلك فالناس مهملون له إهمالا شديدا وهجموا على الفتيا في دين الله والتخريج على قواعد الأئمة بغير شروط التخريج بل صار يفتي من لم يحط بالتقليدات ولا بالتحقيقات من منقولات إمامه وذلك لعب في دين الله تعالى وفسوق ممن يعتقده أو ما علموا بأن المفتي مخبر عن الله تعالى وأن من كذب على الله تعالى أو أخبر عنه مع عدم ضبط ذلك الخبر فهو عند الله بمنزلة الكاذب
إيقاظ الهمم · الصفحة ٩٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إيقاظ الهممص ٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي