تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لرجع اليها ولا يتعصب لهذا المخبر بخلاف المقلد فانه لا يسأل عن حكم الله ورسوله وإنما يسأل عن مذهب إمامه ولو ظهر له أن مذهب امامه مخالف لكتاب الله وسنة رسوله لم يرجع اليهما والمتبع إنما يسأل عن حكم الله ورسوله ولا يسأل عن رأي آخر ومذهبه ولو وقعت له نازلة أخرى لا يلزمه أن يسأل العالم الأول عنه بل أي عالم لقيه ولا يلتزم أن يتعبد برأي الأول بحيث لا يسمع رأي غيره ويتعصب للأول وينصره بحيث لو علم أن نص الكتاب أو السنة خالف ما أفتاه به لا يلتفت اليه فهذا هو الفرق بين التقليد الذي عليه المتأخرون وبين الأتباع الذي عليه السلف الصالح الماضون والله تعالى أعلم وبالجملة فما نقله الحافظ أبو عمر في هذه المسألة من الإجماع غير مسلم قال الامام أبو عبد الله محمد بن أحمد المقري في قواعده حذر الناصحون من أحاديث الفقهاء وتحميلات الشيوخ وتخريجات المتفقهين واجماعات المحدثين وقال بعضهم احذر أحاديث عبد الوهاب والغزالي واجماعات ابن عبد البر واتفاقات ابن رشد واحتمالات الباجي واختلافات اللخمي انتهى

قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا وذلك والله تعالى أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم وقد نظمت في التقليد وموضعه أبياتا رجوت في ذلك جزيل الأجر لما علمت أن من الناس من يسرع اليه حفظ المنظوم ويتعذر عليه المنثور وهي من قصيدة لي % يا سائلي عن موضع التقليد خذ % عني الجواب بفهم لب حاضر % % واصخ إلى قولي ودن بنصيحتي % واحفظ علي نوادري وبوادري % % لا فرق بين مقلد وبهيمة % تنقاد بين جنادل ودعاثر % % تبا لقاض أو لمفت لا يرى % عللا ومعنى للمقال السائر % % وإذا إقتديت فبالكتاب وسنة ال % مبعوث بالدين الحنيف الظاهر % % ثم الصحابة عند عدمك سنة % فاولاك أهل نهى وأهل بصائر % % وكذلك اجماع الذين يلونهم % من تابعيهم كابرا عن كابر % % اجماع امتنا وقول نبينا % مثل النصوص لدى الكتاب الزاهر % % وكذا المدينة حجة ان أجمعوا % متتابعين أوائلا بأواخر % % وإذا الخلاف أتى فدونك فاجتهد % ومع الدليل فمل بفهم وافر % % وعلى الأصول فقس فروعك لا تقس % فرعا بفرع كالجهول الحائر % % والشر ما فيه فديتك أسوة % فانظر ولا تحفل بزلة ماهر %

إيقاظ الهمم · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إيقاظ الهممص ٤١