شيء لم يكن فإن الله قد بين ما هو كائن وروى جرير بن عبدالحميد ومحمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد ص ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن ويسألونك عن المحيض يسألونك عن الشهر الحرام ويسألونك عن اليتامى ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم
قال أبو عمر ليس في الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث أقول إن أراد تعداد ما في القرآن من الأسئلة كما هو ظاهر كلام ابن عباس فمنها قوله تعالى يسألونك عن الخمر والميسر يسألونك ماذا ينفقون يسألونك عن الأهلة يسألونك ماذا أحل لهم يسألك الناس عن الساعة يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم
قالوا ومن تدبر الاثار المروية في ذم الرأي المرفوعة وآثار الصحابة والتابعين في ذلك بأن له ما ذكرنا قالوا ألا ترى أنهم كانوا يكرهون الجواب في مسائل الأحكام مالم تنزل فكيف بوضع الاستحسان والظن والتكلف وتسطير ذلك واتخاذه دينا
وذكروا من الآثار أيضا ما حدثنا سعيد بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن طاوس عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها فإنكم أن لا تفعلو أوشك أن يكون فيكم من إذا قال سدد أو وفق فإنكم إن عجلتم تشتت بكم الطرق هاهنا وهاهنا وقال عمر أنه لا يحل لأحد أن يسأل عما لم يكن أن الله تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن وسأل مسروق أبي بن كعب عن مسألة فقال أكانت هذه بعد قلت لا قال فاجمني حتى تكون وعن خارجة بن زيد ابن ثابت عن أبيه أنه كان لا يقول برأيه في شيء حين يسأل عنه حتى يقول انزل أم لا فإن لم يكن نزل لم يقل فيه وإن يكن وقع تكلم فيه قال وكان إذا سئل عن مسألة فيقول اوقعت فيقال له يا أبا سعيد ما وقعت ولكنها نعدها فيقول دعوها فإن كانت وقعت أخبرهم قال ابن وهب وأخبرني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة قال ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه قال وربما سئل عن الشيء فيقول هذا من خالص السلطان وروينا عن بشر بن الحرث قال قال سفيان بن عيينة من أحب أن يسأل وليس بأهل أن يسأل فما ينبغي أن يسأل قال ابن وهب وأخبرني بكر بن مضر عن ابن هرمز قال أدركت أهل المدينة وما فيها إلا الكتاب والسنة والأمر