تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن القيم في أعلام الموقعين الثاني أن يقال لهؤلاء المقلدين فكيف استجزتم ترك تقليد النجوم التي يهتدى بها وقلدتم من هو دونهم بمراتب كثيرة فكان تقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد آثر عندكم من تقليد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنه فما دل عليه الحديث خالفتموه صريحا واستدللتم به على تقليد من لم يتعرض له بوجه الثالث أن هذا يوجب عليكم تقليد من ورث الجد مع الأخوة منهم ومن أسقط الأخوة به وتقليد من قال الحرام يمين ومن قال هو طلاق وتقليد من حرم الجمع بين الأختين بملك اليمين ومن أباحه وتقليد من جوز للصائم أكل البرد ومن منع منه وتقليد من قال تعتد المتوفى عنها بأقصى الأجلين ومن قال بوضع الحمل وتقليد من قال يحرم على المحرم استدامة الطيب وتقليد من أباحه وتقليد من جوز بيع الدرهم بالدرهمين وتقليد من حرمه وتقليد من أوجب الغسل من الأكسال وتقليد من أسقطه وتقليد من ورث ذوي الأرحام ومن أسقطهم وتقليد من رأى التحريم برضاع الكبير ومن لم يره وتقليد من منع تيمم الجنب ومن أوجبه وتقليد من رأى الطلاق الثلاث واحدة ومن رآه ثلاثا وتقليد من أوجب فسخ الحج إلى العمرة ومن منع منه وتقليد من أباح لحوم الحمر الأهلية ومن منع منها وتقليد من رأى النقض بمس الذكر ومن لم يره وتقليد من رأى بيع الأمة طلاقها ومن لم يره وتقليد من وقف المولى عند الأجل ومن لم يقفه وأضعاف أضعاف ذلك مما اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن سوغتم هذا فلا تحتجوا بقول على قول ولا بمذهب على مذهب بل اجعلوا الرجل مخيرا في الأخذ بأي قول شاء من أقوالهم ولا تنكروا على من خالف مذاهبكم واتبع قول أحدهم وإن لم تسوغوه فأنتم أول مبطل لهذا الدليل ومخالف له وقائل بضد مقتضاه وهذا مما لا انفكاك لكم منه الرابع أن الاقتداء بهم هو اتباع القرآن والسنة وقبول كل ما دعوا إليه فالاقتداء بهم يحرم عليكم التقليد ويوجب الاستدلال وتحكيم الدليل كما كان عليه القوم رضي الله عنهم وحينئذ فالحديث من أقوى الحجج عليكم وبالله التوفيق

الوجه الخامس والأربعون قولكم قال عبدالله بن مسعود من كان مستنا منكم فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد ص فهذا من أكبر

إيقاظ الهمم · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إيقاظ الهممص ١٥٦