تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد طبقت شرق الأرض وغربها ولم تكن في وقت قط أكثر منها في هذا الوقت ونحن نراها كل عام في ازدياد وكثرة والمقلدون يحفظون منها ما يمكن حفظه بحروفه وشهرتها في الناس بخلاف الغربة بل هي المعروف التي لا يعرفون غيرها فلو كانت هي العلم الذي بعث الله تعالى به رسوله ص لكان الدين كل وقت في ظهور وزيادة والعلم في شهرة وظهور وهو خلاف ما أخبر به الصادق

الوجه الثامن والعشرون أن الاختلاف كثير في كتب المقلدين وأقوالهم وما كان من عند الله فلا اختلاف فيه بل هو حق يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض وقد قال الله تعالى ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا

الوجه التاسع والعشرون أنه لا يجب على العبد أن يقلد زيدا دون عمرو بل يجوز له الانتقال من تقليد هذا إلى تقليد الآخر عند المقلدين فإن كان قول من قلده أولا هو الحق لا سواه فقد جوزتم له الانتقال عن الحق إلى خلافه وهذا محال وإن كان الثاني هو الحق وحده فقد جوزتم الإقامة على خلاف الحق وإن قلتم القولان المتضادان حق فهو أشد حالة ولا بد لكم من قسم من هذه الأقسام الثلاثة

الوجه الثلاثون أن يقال للمقلد بأي شيء عرفت أن الصواب مع من قلدته دون من لا تقلده فإن قال عرفت بالدليل فليس بمقلد وإن قال عرفته تقليدا له فإنه أفتى بهذا القول ودان به وعلمه ودينه وحسن ثناء الأمة عليه منعه أن يقول غير الحق قيل له فمعصوم هو عندك أم يجوز عليه الخطأ فإن قال بعصمته أبطل وإن جوز عليه الخطأ قيل له فما يؤمنك أنه قد أخطا فيما قلدته فيه وخالفه فيه غيره فإن قال وإن أخطأ فهو مأجور قيل أجل هو مأجور لإجتهاده وأنت غير مأجور لأنك لم تأت بموجب الأجر بل قد فرطت في اتباع الواجب فأنت إذا مأزور فإن قال كيف يأجره الله تعالى على ما أفتى به ويمدحه عليه ويذم المستفتي على قوله وهل يعقل هذا قيل له المستفتي إن هو قصر وفرط في معرفة الحق مع قدرته عليه لحقه الذم والوعيد وإن بذل جهده ولم يقصر فيما أمر به واتقى الله ما استطاع فهو مأجور أيضا وأما المتعصب الذي جعل قول متبوعه عيارا على الكتاب والسنة وأقوال الصحابة يزنها بها فما وافق قول متبوعه منها قبله وما خالفه رده فهذا إلى الذم والعقاب أقرب منه إلى الأجر والثواب وإن قال وهو الواقع اتبعته وقلدته ولا أدري على صواب هو أم لا فالعهدة على القائل وأنا حاك لأقواله قيل له فهل تتخلص بهذا من الله تعالى عند السؤال لك عما حكمت به بين عباد الله وأفتيتهم به فوالله إن للحكام والمفتين لموقفا للسؤال لا يتخلص فيه إلا من عرف الحق وحكم به وعرفه وأفتى به وأما من عداهما فسيعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء

إيقاظ الهمم · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إيقاظ الهممص ١٤٦