قالوا لنا وانقادوا له مذعنين وما خالف أقوال متبوعهم منها قالوا احتج الخصم بكذا وكذا ولم يقبلوه ولم يدينوا به واحتال فضلاؤهم في ردها بكل ممكن وتطلبوا لها وجوه الحيل التي تردها حتى إذا كانت موافقة لمذهبهم وكانت تلك الوجوه بعينها قائمة فيها شنعوا على منازعهم وأنكروا عليهم ردها بمثل تلك الوجوه بعينها وقالوا لا ترد النصوص بمثل هذا ومن له همة تسمو إلى الله ومرضاته ونصر الحق الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم أين كان ومع من كان لا يرضى لنفسه بمثل هذا المسلك الوخيم والخلق الذميم
الوجه العشرون أن الله سبحانه ذم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون وهؤلاء هم أهل التقليد بأعيانهم بخلاف أهل العلم فإنهم وإن اختلفوا لم يفرقوا دينهم ولم يكونوا شيعا بل شيعة واحدة متفقة على طلب الحق وإيثاره عند ظهوره وتقديمه على كل ما سواه فهم طائفة واحدة قد اتفقت مقاصدهم وطريقهم فالطريق واحدة والقصد واحد والمقلدون بالعكس مقاصدهم شتى وطرقهم مختلفة فليسوا مع الأئمة في القصد ولا في الطريق
الوجه الحادي والعشرون إن الله سبحانه ذم الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون والزبر الكتب المصنفة التي رغبوا بها عن كتاب الله تعالى وما بعث به رسوله فقال تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فأمر تعالى الرسل بما أمر به أممهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يعملوا الصالحات وأن يعبدوه وحده ويطيعوا أمره وحده وأن لا يتفرقوا في الدين فمضت الرسل وأتباعهم على ذلك مسلمين لأمر الله تعالى قابلين لرحمته حتى نشأت خلوف قطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فمن تدبر هذه الآيات ونزلها على الوقائع تبين له حقيقة الحال وعلم من أي الحزبين هو والله المستعان
الوجه الثاني والعشرون أن الله تعالى قال ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون فخص هؤلاء بالفلاح دون من عداهم والداعون إلى الخير هم الداعون إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله ص لا الداعون إلى رأي فلان وفلان
الوجه الثالث والعشرون أن الله سبحانه وتعالى ذم من إذا دعي إلى الله ورسوله أعرض ورضي بالتحاكم إلى غيره وهذا شأن أهل التقليد قال تعالى وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكل من أعرض عن الداعي إلى ما أنزل الله على رسوله إلى غيره فله نصيب من هذا فمستكثر ومستقل
الوجه الرابع والعشرون أن يقال لفرقة التقليد دين الله عندكم واحد وهو في القول وضده فدينه هوالأقوال المختلفة المتضادة التي يناقض بعضها بعضا ويبطل بعضها بعضا كلها دين الله