| المقصد الرابع في ذكر ما نقل عن ناصر السنة أحمد بن حنبل وما لأصحابه من الحض على العمل بالسنة والكتاب المنزل
قال أبو داود قلت لأحمد الأوزاعي هو اتبع أم مالك قال لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذبه ثم التابعين بعد الرجل فيهم مخير وقد فرق الإمام أحمد بين التقليد والاتباع فقال أبو داود سمعته يقول الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثم هو من بعد مع التابعين مخير وقال أحمد أيضا لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا وقال من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال
قال ابن القيم ولأجل هذا لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه وإنما دون أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك
وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه خلق للتأمل والتدبر وقبيح بمن أعطي شمعة يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة
واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم التفحص عن أدلة إمامهم فيتبعون قوله وينبغي النظر إلى القول لا إلى القائل كما قال علي رضي الله عنه للحارث بن عبدالله الأعور بن الحوتي وقد قال له أتظن أن طلحة وزبيرا كانا على الباطل فقال له يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله انتهى
وقال ابن القيم فإذا جاءت هذه أي النفس المطمئنة بتجريد المتابعة للرسول ص جاءت تلك أي الإمارة بتحكيم آراء الرجال وأقوالهم فأتت بالشبهة المضلة بما يمنع من كمال المتابعة وتقسم بالله ما مرادها إلا الإحسان والتوفيق والله يعلم أنها كاذبة وما مرادها إلا التفلت من سجن المتابعة إلى فضاء إرادتها وحظوظها وتريه أي وترى النفس الأمارة صاحبها تجريد المتابعة للنبي ص وتقديم قوله على الآراء في صورة تنقص العلماء وإساءة الأدب عليهم المفضي إلى إساءة الظن بهم وأنهم قد فاتهم الصواب فكيف لنا قوة الرد عليهم أو نحظى بالصواب دونهم وتقاسمهم بالله إن أرادت إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا والفرق بين تجريد متابعة المعصوم وإهدار أقواله وإلغائها أن تجرد المتابعة لا تقدم على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قول أحد ولا رأيه كائنا من كان بل ينظر في صحة الحديث أو لا فإذا صح نظر في معناه ثانيا فإذا تبين له لم يعدل