تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ مشكلتكم أنّ هذه الحلول الجزئية مع مرارتها وقسوتها هي أحلى الأمرّين بالنسبة لكم، لأن الحلول الجذرية تعني أول ما تعني القضاءَ على أسباب الأزمة وعلى رأس هذه الأسباب وجودكم في الحكم، فالمعادلة الصعبة أن يكون بقاؤك سبب فنائك واستمرارك سبب انتهائك.

ثانياً: الوضع العسكري:

لعلك تتفق معنا أن جيش البلاد ظل لعقود من الزمن يستحوذ على ثلث ميزانية الدولة، في حين أن دولة نووية مثل فرنسا تنفق على جيشها 4 % فقط من ميزانيتها، وتتفق معنا كذلك أن الجيش رغم الأرقام الفلكية التي صُرفت عليه ما هو في الحقيقة إلاّ أكوام من السلاح والعتاد الذي ليست له طاقة بشرية تستخدمه، ولا غرو في ذلك، فما صُرف على هذا الجيش لم يصرف لتقويته وإعداده، بل صُرف ليشكل مصدر رزق للأمراء المتنفذين، وليكون مضخة تعويضات لحماة عرشكم وأوليائكم الغربيين الذين عُقدت كثير من الصفقات أداءً لضريبة الذل والتبعية لهم، وكمثال على ذلك شراء سبعين طائرة من نوع إف 15 من أمريكا دعماً لجورج بوش في حملته الانتخابية بعد حرب الخليج، وكذلك جاءت صفقات أسطول طائرات الخطوط الجوية السعودية وصفقات توسعة الهاتف جبراً لخاطر كلينتون الذي انكسر بدعمكم لمنافسه جورج بوش، وكذلك شراء 48 طائرة تورنيدو من بريطانيا لنفس الأسباب.

وإذا أدركنا ما وراء هذه الصفقات، أدركنا سر أداء وزير الدفاع المخزي أثناء حرب الخليج. إنّ سلاح الجو الذي يملك خمسمائة طائرة مقاتلة لم يسجل طوال هذه الحرب أي عمل يُذكر باستثناء إسقاط طائرتين عراقيتين ليس لهما أي غطاء جوي.

أما البحرية التي تمتلك ثلاثين بارجة منها عشرين قاذفة صواريخ، فلم تطلق أية طلقة طوال مدة الحرب، ولم يكن سلاح البر بأحسن حالاً من سابقيه، فلكي يجهز لواء مدرعات واحد، أُضطرت البلاد أن تحضر الفرق التقنية اللازمة من الباكستانيين.

وهكذا ذهبت مئات المليارات من الدولارات التي صُرفت على هذا الجيش أدراج الرياح!!

شهادات الثقات · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شهادات الثقاتص ٢٨