رغم الضائقة المالية التي كانت تمر بها البلاد أثناء حرب الخليج ورغم أن تدمير قوات وشعب العراق المسلم كان هدفاً للدول الغربية قبل غيرها، إلا أن دول التحالف وجدت فرصة سانحة لابتزازكم واستغلال مشاعر خوفكم وجبنكم، فأصرت على أن تسدّدوا فاتورة الحرب بشكل شبه كامل، حيث صرفتم على تلك الحرب حوالي ستين مليار دولار ذهب منها حوالي ثلاثين مليار في الجيب الأمريكي وحوالي نصف ذلك المبلغ إلى بقية الحلفاء، وصرف الباقي في عمولات وصفقات ورشاوى محلية.
ولم تقف تكاليف الحرب عند هذا الحد فقط، بل دفعكم ولاؤكم لدول الحلفاء إلى عقد صفقات أخرى كانت مكافأة لها بعد الحرب، حيث كلفت هذه الصفقات حوالي أربعين مليار دولار ثمناً وهمياً لصفقات عسكرية ومدنية مع الأمريكان لوحدهم، فضلاً عن عقد شراء طائرات التورنيدو البريطانية الذي جاء مجاملة لرئيس وزراء بريطانيا جون ميجر دون أن تكون هناك طاقة بشرية في جيش البلاد لاستخدام هذه الطائرات، كما ثبت أثناء حرب الخليج، فضلاً عن عدم كفاءتها، كما شهدت بذلك اللجنة الفنية في الجيش، وسنفصل هذا الموضوع لاحقاً.
وبدلاً من وضع سياسة ناجعة لتلافي الموقف وتدارك الوضع الاقتصادي المنهار، اتخذت ونظام حكمك سياسات اقتصادية انتحارية زادت الطين بلة، ومن هذه السياسات:
1ـ القضاء على رصيد الدولة المالي في الخارج:
سبق أن ذكرنا أنّ أرصدة الدولة في الخارج كانت تقدر بمائة وأربعين مليار دولار مع بداية توليك للحكم، وكان دخلها السنوي في ذلك الوقت يقدر بسبعة وتسعين مليار دولار. ولك أن تتصور معنا درجة السفه في الإنفاق إذا تذكرت أنّ هذا الاحتياط قد قضي عليه تماماً بعد سبع سنوات فقط من ذلك التاريخ.
2ـ الاقتراض الربوي من البنوك المحلية والعالمية: