تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والزين أبو العباس احمد بن ناصر الدين محمد بن أحمد بن محمد البكري، جد الشيخ جلال الدين دام النفع به، وهو بمدرسة الجمالي ناظر الخواص " كما ذكره لي حفيده " ، وأنه سماه: " عمدة المفيد وتذكرة المستفيد " ، قال: واختصرها من قبلة والده، لكنه لم يكمل.

وكذا اختصرها الشمس محمد بن علي بن جعفر البلالي.

ومحيي الدين أحمد بن النحاس، نزيل دمياط، لكنه لم يكمل أيضا.

والشرف ابن المقرئ اليماني، في الروض، وقد كثر تداوله في هذا التاريخ وشرح واختصر أيضا.

والشهاب ابن رسلان المقدسي، وهو عند صاحبنا الشيخ نجم الدين بن قاضي عجلون.

والشمس محمد بن محمد بن احمد الحجازي، مع زيادات ضمها إليه من " المهمات " وغيرها. ووصف الشيخ في أولها بالإمام الأجل، الفاضل الكامل الورع، المتقي، مفتي الشام، علامة عصره: محيي الدين أبي زكريا، نور الله ضريحه، وجعل من الرحيق المختوم غبوقه وصبوحه.

وأفرد المجد الزنكلوني زوائدها.

وكتب عليها نكتا في قدر " المنهاج " : الكمال النشاي، وهي في كتب النجم ابن حجي.

وكتب عليها الشيخ سراج الدين البلقيني حواشي، جردها البدر الزركشي قديما، ورأيته بخطه، واستدرك شيخنا عليه بخطه ما تجرد بعد تجريده من الحواشي. وجردها أيضا الولي العراقي.

وكذا لولده القاضي جلال الدين عليها حواش أيضا جردها أخوه شيخنا القاضي علم الدين وجمع بينهما وبين حواشي والدهما، رحمة الله عليهم.

وشرح قطعا منها شيخنا العسقلاني، في آخرين ممن كتب عليها مضمومة مع " الشرح الكبير " " أصلها " كالإسنوي، والأذرعي، وسيأتي كلام كل منهما فيها، والزركشي.

وكذا من المتأخرين: فقيه طرابلس الشمس محمد بن يحيى بن أحمد بن زهرة.

وكان للزين أبي حفص عمر بن أبي الحرم الكتاني على نسخته ب " الروضة " حواش، لأنه ولع في آخر عمره بمناقشاته، وقد جرد هذه الحواشي بعض أصحابه من غير علمه، وليس فيها كبير قائل، بل في غالبها تعنت. وقد وقف التقي السبكي على بعضها وأجاب عن كلامه.

وأثنى على " الروضة " الأئمة، فقال الأذرعي في أول " الوسيط " هي عمدة أتباع المذهب في هذه الأمصار، بل سار ذكرها في النواحي والأقطار، فصارت كتاب المذهب المطول، وإليها المفزع في النقل وعليها المعول، فإليها يلجأ الطالب النبيه، وعليه يعتمد الحاكم في أحكامه، والمفتي في فتاويه، وما ذاك إلا لحسن النية، وإخلاص الطوية، غير إنه " رحمه الله " اختصرها من كتاب الإمام الرافعي " رحمه الله " ، من نسخ فيها سقم، فجاء في مواضع منها خلل، فإنه اعتمد في اختصاره على نسخة الإمام البادرائي التي بخزانة مدرسته بدمشق المحروسة، وفيها سقم، واستعان عليها بنحوها، فحل بذلك نقص وخلل يخفى على المبتدئ، ويشكل على المنتهي، وكان مع ذلك " رحمه الله تعالى " كالسائق المجد، حتى قيل: إن تصنيفه بلغ في كل يوم كراستين أو أكثر، فهو كما قال القائل:

وطويل باعي الهم قد قعدت له ... عزماته رصدا بكل طريق

فإذا ونى أذكرنه قصر المدى ... ورضى السبوق وخجلة المسبوق

إلى أن قال: واعلم وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يتقيه حق تقاته، أني لم أقصد بما أشرت إليه الاعتراض على الشيخ، ولا التعقب لكلامه بالتوهم والإزواء، معاذ الله، وإنما أردت النصيحة له وللمسلمين، وإفادة المتعلمين، فلقد كان من أحرص الناس على ذلك وبذل وسعه فيه، وإنما سبب ما اتفق له من ذلك ما أشرت إليه، ودللتك عليه، هذا مع استغراقه أكثر الأوقات بالطاعات، والأوراد والأعمال الزاكيات، ولو تأمل ذلك بعض التأمل لوضح لديه، وبرهن عليه، ولكنه كان كالجواد المسرع عنه في ميدانه. ولقد حكي عنه أنه كان يكتب حتى تكل يده وتعجز، فيضع القلم ثم ينشد:

لئن كان هذا الدمع يجري صبابة ... على غير سعدى فهو دمع مضيع

وهذا منه رضي الله عنه من باب قوله سبحانه وتعالى: (والذين يؤتون ما أوتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون)، قال الحسن رحمه الله: كانوا يعملون أعمال البر ويخشون أن لا تتقبل منهم.

المنهل العذب الروي · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنهل العذب الرويص ١٥