تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ واختار أمته على سائر الأمم، ووهبها من العلم والحلم ما لم يهبه لأمة سواها... والمقصود أن الله سبحانه وتعالى اختار من كل جنس من أجناس المخلوقات أطيبه، واختصه لنفسه وارتضاه دون غيره، فإن الله تعالى طيت لا يحب إلا الطيب، ولا يقبل من العمل والكلام والصبدقة إلا الطيب، فالطيب من كل شيء هو مختاره تعالى"(1) .

إذا غلم هذا؛ فإن بني هاشم ممن اختار الله ليكونوا رهط نبيه وقرابته الأدنون، خصوصا المؤمنين منهم، العاملين بشرعه، المتبعين لسنة نبيه، كالعباس وبنيه، وعلي وبيه.

وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل قريش، ثم في فضل بني هاشم - سيأتي اكثرها في ثنايا الكتاب -.

والذي ينبغي أن يعلم. أنه ليس فضل العرب ثم قريش ثم بني هاشم بمجرد كون الني منهم، كما يتوهمه البعض، وإن كان عليه الصلاة واليلام قد زادهم فضلا وشرفا بلا ريب؛ بل هم في أنفسهم أفضل وأشرف وأكمل(2).

وبالجملة؛ فالذي عليه أهل الثنة والجماعة اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، عبرانيهم، وسريانيهم، ورومهم، وفرسهم، وغيرهم. وأن قريشا أفضل العرب، وان بني هاشم أقضل قريش، وأن رسول الله أفضل بني هاشم. فهو أفضل الخلق أجمعين، وأشرفهم نسبا وحسبا، وإلآ لزم الدور(3)، وعلى ذلك درج السلف والخلف(4).

(1) ما بين الأقواس مقتبس من مقدمة ابن القيم في "زاد المعاد" (39/1- 44)، بتصرف.

كذلك مما ذكر ابن القيم : احتياره سبحانه من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها. وهو البلد الحرام.

ومنه أيضا تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض، فخير الأيام عند الله يوم التحر، وهو يوم الحج الاكبر، وقيل: يوم عرفة، وتيل: أفضل الأيام يوم الجمعة.

كذلك تفضيله سبحانه عشر ذي الحجة على غيرها من الأيام، وتفضيل شهر رمضان على سائر شهور السنة، وتفضيل عشره الأخير على سائر الليالي، وتفضيل ليلة القدر على ألف شهر.

(2) "مسبوك الذهب في فضل العرب" ، للعلامة مرعي الكرمي (ص 41 - 42) .

(3) الدور: هو توقف الشيء على ما يتوقف عليه. ومنه ما ئسمى: (الثور المصرح)، ومنه: (الدور المضمر). انظر: "التعريفات" للجرجاني (ص 105) .

(4) هذه المسألة (تفضيل جن العرب على ما سواه من الأجناس) مما قد يشكل على البعض، *

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرف · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

استجلاب ارتقاء الغرف بحب أقرباء الرسول وذوي الشرفالمقدمة