تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما تفتقر إليه من الحديث والعلم قال مجاهد كما علقه البخاري في صحيحه عنه لا ينال العلم مستحي بإسكان الحاء ولا متكبر وأراد بذلك تحريض المتعلمين على ترك العجز والتكبر لما يؤثر كل منهما من النقص في التعلم

وروينا في المجالسة للدينوري عن الحسن أنه قال من استتر عن طلب العلم بالحياء لبس الجهل سربالا فقطعوا سرابيل الحياء فإذا من رق وجهه رق علمه ولا ينافي ذلك كون الحياء من الإيمان لأن ذلك هو الشرعي الذي يقع على وجه الإجلال والاحترام للأكابر وهو محمود والذي هنا ليس بشرعي بل هو سبب لترك أمر شرعي فهو مذموم

وروينا عن عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما أنهما قالا من رق وجهه رق علمه ويفسره قول بعضهم من رق وجهه عند السؤال رق علمه عند الرجال ومنه قال علي قرنت الهيبة بالخيبة وعن الأصمعي قال من لم يحمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا أسنده ابن السمعاني فيمن اسمه إبراهيم من ذيله على تاريخ بغداد ونظمه شيخنا فقال عن الأصمعي

( جاءت إلينا مقالة تجدد % بالإحسان في الناس ذكره )

( متى يحتمل ذل التعلم ساعة % وإلا ففي ذل الجهالة دهره )

واجتنب أيها الطالب كتم السماع الذي ظفرت به لشيخ معلوم أو كتم شيخ اختصصت بمعرفته عمن لم يطلع على ذلك من إخوانك الطلبة رجاء الانفراد به عن أضرابك فهو أي الكتم لؤم من فاعله يقع من جهلة الطلبة الوضعاء كثيرا ويخاف على مرتكبه عدم الانتفاع به إذ بركة الحديث إفادته ونشره نمي ويعم نفعه قال مالك بركة الحديث إفادة الناس بعضهم بعضا وقال ابن المبارك أول منفعة الحديث أن يفيد بعضكم بعضا

فتح المغيث شرح ألفية الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المغيث شرح ألفية الحديثج ٢ · ص ٣٦٥